النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: من هو الشيخ ألألباني رحمه الله

  1. #1
    أخضري فعّال

    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    69

    Icon15 من هو الشيخ ألألباني رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وقفات في حياة
    الإمام العلامة محمد ناصر الألباني رحمه الله

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    ما أن كادت دموعنا تجف ، وقلوبنا عن اضطرابها تخف بوفاة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز ؛ حتى فُجعنا بعد عصر 22 / جمادى الأولى / 1420 هـ ، الموافق 2 / 10 / 1999 م بوفاة إمام السنَّة ، وعلم الحديث ، الإمام المحدث شيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله .

    وكان لزاماً علينا أن نعرِّف الأمة بشيءٍ من حياته ، وترجمة مختصرة عن أعماله ، لعله أن يكتسب بسببها دعوة مِن محبٍٍّ ، أو عدل من منصف .

    اسمه ومولده
    هو ناصر الدين بن نوح بن نجاتي الألباني ، وقد أضاف إلى اسمه اسم محمد لما في اسمه الذي سمي به من تزكية ، فكان أحق الناس أن يكون ناصر الدين – عنده ، وهو الواقع - هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
    وقد ولد في مدينة (( أشقودرة )) في ألبانيا ، سنة 1332 هـ ، الموافق 1914 م ، وقد توفي بعد عمر في هذه الفانية بلغ حوالي 85 سنة .

    هجرته واستقراره
    هاجر هو وأهله من ألبانيا ، وكان عمره آنذاك تسع سنوات ، حفاظاً من والده على دين أهله ، واستقر به المقام في دمشق عاصمة سوريا ، ثم تنقل بين بيروت والإمارات حتى استقر به المقام في عمَّان الأردن ، حيث توفي فيها .

    طلبه للعلم
    كانت بدايته في طلبه للعلم – رحمه الله – مع كتاب الحافظ العراقي (( المغني عن حمل الأسفار )) ، وهو كتاب خرَّج فيه الحافظ العراقي كتاب "إحياء علوم الدين" لأبي حامد الغزالي ، فقام الشيخ الألباني بنقل كتاب العراقي ، وأتم أحاديثه ، وشرح غريبه ، وقد انتفع بهذا الكتاب كثيراً كما قال هو رحمه الله .

    وقد كان لمجلة المنار ، وبالأخص مقالات صاحبها محمد رشيد رضا أعظم الأثر في حياة الشيخ رحمه الله للعلم .

    جلده في طلب العلم
    ونذكر في ذلك حادثتين :
    الأولى : أنه أصيب في عينه أيامه الأولى في الشام ، وطلب منه الطبيب أن يمكث شهراً لا يعمل بمهنة الساعات ، و لا يقرأ شيئاً ! فمكث أياماً ، ثم أصابه الملل ، فطلب من بعض إخوانه أن ينسخ له من المكتبة الظاهرية في دمشق كتاب "ذم الملاهي " لابن أبي الدنيا .
    فنسخ الناسخ حتى وصل إلى مكان فيه ورقة ضائعة ، قطعت اتصال الكلام ، فلما أخبر الشيخ بذلك طلب إليه الشيخ أن يستمر بالنسخ .
    فلما فرغ الناسخ وانتهت مدة العلاج ؛ ذهب الشيخ يبحث عن تلك الورقة الضائعة في المكتبة الظاهرية ، فظل الشيخ ينقب عن تلك الورقة ، فلم يجدها ، وفي تلك الأثناء كان يدون الأحاديث التي يقف عليها في المخطوطات ، حتى دوَّن أكثر من أربعين مجلداً من الأحاديث بخط يده !! وكان عدد المخطوطات آنذلك حوالي عشرة آلاف مخطوطة !!
    الثانية : وقد بلغت الهمة والجلَد في الشيخ رحمه الله أنه كان ينسى معهما الطعام والشراب ، فكان يأتي إلى مكتبة الظاهرية قبل موظفيها ، ويخرج بعدهم !!
    ويأتيه أهله بطعام الإفطار ، فيظل على ما هو عليه إلى موعد الغداء ، فيؤخذ طعام الإفطار ويوضع طعام الغداء ! وهكذا مع العَشاء .
    وقد ظل الشيخ الإمام رحمه الله على هذه الهمة إلى أن توفاه الله ، فإذا كان يعجز عن البحث قرأ ، فإذا عجز عن القراءة قُرِأ عليه .
    ومن رأى همة الشيخ ونشاطه قبل مرضه الأخير لم يفرق بين أول حياته وبين هذه الأيام .
    وإذا قيل للشيخ في رحلاته أن يرتاح ، قال : إن راحتي في الكلام والبيان !! لا في السكوت .

    رجوعه إلى الحق
    والشيخ رحمه الله عرف عنه رجوعه إلى الحق ، حتى أصبح متميزاً به ، فكم من حديث صححه وانتشر في الآفاق بسببه ، ولما تبين له ضعفه من بعد الطلبة تراجع عنه بقوة وإنصاف ، ومثال ذلك حديث دخول المنزل (( اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج )) فهو حديث صححه الشيخ ثم تراجع عنه .

    وقل الأمر نفسه في المسائل الفقهية العملية ، كما هو الحال في مسألة جماع الزوجة بعد طهرها من الحيض ، حيث كان الشيخ يرى أنه يكتفى بانقطاع الدم دون الغسل ، ثم تراجع عنه إلى قول الجمهور ، وهو عدم جواز الجماع إلا بعد الغسل .

    وهذا الأمر – أعني تراجعه إذا تبين له الحق – استغله بعض الجهلة والحساد لبيان أن ذلك من تناقضه ولم يدر هؤلاء أن هذا من أعظم أخلاق الدين ، وقد قل أهله في هذا الزمان ، فكم من إنسان جادل بالباطل من بعد ما تبين له الحق فأصر مستكبراً كأن لم يسمع الحق ؟!!

    والشيخ برأه الله من ذلك وكتبه طافحة برجوعه عن أقواله التي تبين فيها خطؤه ملياً ، ولم ينقصه ذلك بل رفعه الله به، ولكن عند المنصفين العقلاء ، وهذا هو المهم، والأهم أنه كان يراقب ربه ولا يهمه ما يقال بعد لك .

    تعظيمه لاعتقاد السلف ومنهجهم
    وقد كان الشيخ رحمه الله من أعظم المدافعين والمنافحين عن دين الله عز وجل في هذا القرن ، حتى عدَّه بعض الأفاضل – وهو الشيخ مقبل الوادعي - من المجدِّدين لهذا الدين ، وقد سلك سبلاً كثيرة في توضيح اعتقاد السلف الصالح والدفاع والذب عنه ، فكان أن أخرج للناس مختصر العلو للذهبي وضمنه تلك المقدمة الماتعة في بيان اعتقاد سلف هذه الأمة ، وبيان زيغ أعدائها وضلالهم .

    وكذلك أخرج للناس كتابه (( تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد )) وقد حذر فيه كثيراً من عمل المشركين الذي سرى إلى المسلمين في بناء الأضرحة والمقامات ودعاء الأولياء الأموات ، والذبح والنذر عندها .
    وأما منهج السلف وفهمهم للكتاب والسنة ، فقد كان رحمه الله من أعظم المتمسكين به في نفسه ، الداعين له من خلال كتبه وأشرطته ، وقد كان قوله تعالى : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً )) شعاراً له رحمه الله .

    كتبه ومؤلفاته
    وهي بحمد الله كثيرة نافعة ، ولا يُعلم له رسالة مكررة أو أنه يمكن للباحث أن يستغني عن العلم الذي فيها ، وقد بلغ المطبوع منها أكثر من 40 ما بين تحقيق وتأليف ، وله من المؤلفات المخطوطة في خزانته ما لعله أن يبلغ ضعف هذا العدد .

    وقد نفع الله بكتبه كثيراً من الناس ، فنهلوا من علمها واستفادوا من التحقيق الذي فيها ، وإن كان بعضهم سطا عليها سرقة منها دون أن يشير ولو بأدنى إشارة أنها لغيره، ويصدق على هذا قوله تعالى : (( ولا تحسبن الدين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ..)) وينطبق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم : (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور )) .

    ثناء العلماء عليه
    وقد أثنى عليه أهل العلماء ثناء عطراً ، وهو يستحق أكثر منه ، فقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : (( ما علمت تحت أديم السماء أعلم بالحديث من الشيخ الألباني )) ، وللشيخ محمد بن صالح العثيمين ثناء عليه وقد وصفه بالعلامة المحدث ، وقد أثنى عليه غيرهما ، وقيلت فيه أشعار لطيفة يمكن للقارئ أن ينظرها في كتاب (( حياة الألباني)) لأخينا محمد بن إبراهيم الشيباني .

    عداءُ أهل البدعة له
    لا يحب الألباني إلا صاحب سنَّة ، أو فطرة سليمة ، ولا يبغضه إلا صاحب بدعة ، أو جاهل بقدره ، وقديماً قال السلف : (( من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر )) .

    وقد تكالب على الشيخ رحمه الله أهل البدع والضلال من جميع الطوائف والفرق ، فكان رحمه الله كالطود الشامخ يرد على هذا ، ويفند شبهة هذا ، حتى أتى على بنيانهم من قواعده فخر عليهم السقف من فوقهم .

    فتوى الهجرة من فلسطين
    وقد شنع على شيخنا بعض المشاغبين من أهل الجهل ؛ فراح يُلبس الشيخ رداءً ليس له ، ويحمِّل كلامه ما لم يحتمله ، أو يزوِّر الحقائق التي أتى بها الناس .

    وملخص هذه المسألة أن الشيخ رحمه الله سئل عن أناس يعيشون في بلادٍ لا يستطيعون إظهار شعائر دينهم فيها ، فقال لهم الشيخ بوجوب الهجرة إلى بلاد يستطيعون فيها ذلك استدلالاً بقول الله تعالى : (( قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها )) وهذا تبكيت من الملائكة لمن ظلَّ بين الكفار أو العصاة فأثر ذلك في دينه فاحتج على فعله بغيره .

    ولما سئل الشيخ : هل هذا ينطبق على فلسطين ؟ قال : على كل بلاد الدنيا ، ما الفرق بين فلسطين وغيرها ؟! كما أن مكة أعظم عند الله من فلسطين ، ومع هذا هاجر منها المسلمون وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن الصحابة من هاجر إلى الحبشة وهي بلاد كفر ، لما لم يكن يستطيع إظهار دينه .

    فقام وطبل وزمر لهذه الفتوى أهل التطبيل والتزمير من أهل الجهل والضلال وكان ذلك قرب موعد الانتخابات النيابية ، ظنَّاً منه أنه يستطيع استعطاف الناس للحصول على الأصوات !! أما أن تكون القضية قضية دين فلا ، فهو غارقٌ في تصوف بالٍ ، وسادر في جهل فاضح .

    والعجب من أولئك المشايخ - وأغلبهم دكاترة في الشريعة - اجتماعهم على تخطئة الشيخ رحمه الله ، ولم نرَ اجتماعهم هذا على تضليل الحبشي مثلاً ، أو على التحذير من فسقٍ أو فجور أو ضلال ، وبعض من وقَّع على ذلك يعتبر من غلاة الأشاعرة ، وبعضهم لا يدرى منهجه أو اعتقاده !! وبعضهم على خير لكن استجر على التوقيع .

    والقضية علمية شرعية تكلم فيها الشيخ بعلم وأدلة ، ومن خالف لم يحسن من ذلك شيئاً ، وبعضهم – لغباء أو جهل أو شرود ذهن – ظن أن أهل فلسطين يقفون على الحدود رافعين جوازاتهم ينتظرون فتوى الألباني ليغادروا فلسطين !! والأكثر لا يهمهم دين من بقي بين اليهود ، فتخلق بأخلاقهم وتعودوا على عاداتهم ، فمنهم من زوج ابنته ليهودي !! ومنهم من شكك في كفرهم !!.

    والمهم عند هؤلاء ألا يخرج من فلسطين ولو ضيع دينه أي أن المهم ألا تضيع الأرض !!

    نشاطه في الدعوات والزيارات العلمية
    والشيخ رحمه الله من النشيطين في الدعوة إلى الله ، فلم يكن ليكتفي بالتأليف حتى أضاف إليه الخروج إلى الناس وزياراتهم في بلدانهم وقراهم .

    فمنذ أن كان بالشام وهو يسافر إلى حلب وحماة وإدلب و غيرها ، وحدثني بعض من كان هناك أن الشيخ كان يأتيهم كل أسبوع على دراجة هوائية ، وكانت المسافة من دمشق إليهم حوالي 45 كيلو متراً !!

    وقد سافر الشيخ رحمه الله إلى أسبانيا والكويت والإمارات وقطر وطاف في مناطق المملكة العربية السعودية جميعها تقريباً !!

    وكذا أمره عندنا في الأردن ، فما من أحدٍ يدعو الشيخ إلا ويلبي دعوته ويزوره ويلقي عندهم ما يسر الله من العلم النافع ، وكان الشيخ قد شرفني بزيارة إلى بيتي في إربد ، وسجل اللقاء تحت عنوان " مسائل فقهية " ، ولم تكن هذه الزيارة هي الأولى له إلى الشمال ، فقد سبقها أخوات لها .

    نماذج من أخلاق الشيخ رحمه الله

    كراهيته للمدح
    لم يكن الشيخ رحمه الله يحب أن يمدحه أحد ، وخاصة في وجهه ، وكتبه كلها ليس فيها لفظ (( الشيخ )) قبل اسمه !! وقد مدحه مرة الشيخ محمد إبراهيم شقرة في وجهه فبكى ، ومدحه آخر فبكى وأنكر على من مدحه.

    خوفه من الرياء
    وجاءه مرة بعض إخواننا من بنغلادش – من أهل الحديث – وقالوا للشيخ : إن عددهم حوالي أربعة ملايين وإنهم يودون بزيارة الشيخ لهم هناك ، وقد جهزوا ملعباً يتسع لأعداد كبيرة للقائه والاستماع إليه ، فرفض الشيخ الدعوة . فقال الداعي : إنها أسبوع يا شيخ !! فرفض الشيخ : فأنزل المدة إلى ثلاثة أيام !! فرفض الشيخ فأنزلها إلى يوم واحد !! فرفض الشيخ وبشدة ، فقال الداعي في النهاية : نريد محاضرة وتغادر على نفس الطائرة !! فرفض الشيخ وبشدة أيضاً فتعجب الرجل من رفض الشيخ وكذلك الذين معه ، وانصرف الرجل حزيناً ، فسأل الأخُ أبو ليلى - وهو الذي حدثني بهذه القصة – الشيخَ : لم رفضت يا شيخ ؟ فرد عليه رحمه الله : ألم تسمع ماذا قال ؟ فقال أبو ليلى : وماذا قال يا شيخ ؟ فقال : ألم تسمع قوله إنهم أربعة ملايين !! فتصور أني أحاضر بمثل هذا العدد ، فهل آمن على نفسي من الرياء ؟!! وكان درساً عظيماً من الشيخ لتلاميذه وللناس جميعاً بالبعد عن المواضع المهلكة للداعية .

    تفقده لإخوانه
    = كنا مرة في رحلة معه ، فانتهينا منها في الواحدة ليلاً وكنا في خمس سيارات ، وأنا أقود واحدة منها ، فسبقنا الشيخ ، ففوجئت بأن إطار سيارتي قد ذهب هواؤه ، فأصلحته وقد ذهبتْ السيارات جميعاً ، فما هي إلا لحظات حتى رجع إلينا الشيخ مع السيارات ، وسأل عن سبب التأخر ، فلما رأى السبب علم بالحال ، وكان رحمه الله قد افتقدنا في الطريق ورأى أن سيارة قد نقصت ، فسأل عنها ، فلما لم يُعطَ جواباً رجع من طريقه فرآنا على تلك الحال ، فطلبنا من الشيخ أن يذهب إلى أهله وبيته ونحن نصلح الإطار ، ونلحق بهم ،فأبى رحمه الله إلا أن ينتظرنا لننتهي مما نحن فيه ، وكان ذلك وغادرنا سوياً .

    = وحدثني بعض تلامذته أنه كان يتصل بالشيخ كل يوم ، وفي يومٍ من الأيام لم يفعل ذلك، فما هو إلا أن يدق جرس الهاتف ، ويتبين للأخ أنه الشيخ الإمام الألباني !! وأنه افتقد هذا الأخ لعدم اتصاله ، فسارع للسؤال عنه .

    = ودخل هذا الأخ نفسه المستشفى لحادث وقع له ، وإذ بالشيخ الإمام يأتي لزيارته في المستشفى !! قال : فأثرت هذه الزيارة فيَّ وفي أهلي الشيء الكثير .

    مقابلته الإحسان بالإحسان
    وكان بعض تجار عمان على علاقة بالشيخ رحمه الله ، قال : ففاجأني الشيخ يوماً بزيارة إلى محلي !! وجاء معه بمجموعة قيمة من الكتب وقدَّمها هدية لي !!

    بكاؤه
    والشيخ رحمه الله – على خلاف ما يظن الكثيرون – رقيق القلب ، غزير الدمع ، فهو لا يُحدَّث بشيء فيه ما يبكي إلا وأجهش في البكاء ، ومن ذلك :
    أ. حدثته امرأة جزائرية أنها رأته يسأل عن الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم ، فدُلَّ عليه فسار على خطواته لا يخطئها ، فلم يحتمل كلامها ، وأجهش بالبكاء .
    ب. وفي آخر لقاء لي به رحمه الله ، حدثته عن رؤيا رآها بعض إخواننا ، وهي أنه رأى هذا الأخ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فسأله : إذا أشكل عليَّ شيء في الحديث مَن أسأل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سل محمد ناصر الدين الألباني .
    فما أن انتهيت من حديثي حتى بكى بكاءً عظيماً ، وهو يردد " اللهم اجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون " .
    ج. وحدثه بعض إخواننا عن سب والده للرب والدين – والعياذ بالله – فبكى الشيخ لما سمع من جرأة من ينتسب للدين على بعض هذه القبائح و العظائم في حق الله ، وحكم على والده بأنه مرتد كافر .
    د. وأخبره بعض إخواننا عن مشكلة حصلت معه، وأنه في ورطة ، فقال الأخ : فما هو إلا أن رأيت الشيخ وقد دمعت عيناه ودعا لي بأن يفرج الله كربي ، فكان ذلك .
    هـ. وهذا غير ما سبق من بكائه عند مدحه في وجهه .

    زوجاته وأولاده
    تزوج الشيخ الإمام رحمه الله من أربع نسوة :
    أ . فأنجب من الأولى : عبد الرحمن ، و عبد اللطيف ، و عبد الرزاق .
    ب . ومن الثانية : عبد المصور ، و عبد المهيمن ، ومحمد ، وعبد الأعلى ، و أنيسة ، و آسية ، و سلامة ، وحسَّانة ، و سكينة .
    ت . ومن الثالثة : هبة الله .
    ث . ولم ينجب من الرابعة ، وهي " أم الفضل " ، وهي التي ظلت معه إلى آخر أيامه .

    مرضه ووفاته
    وقد أصابت الشيخ أواخر حياته أمراض مؤلمة ، نزل وزنه بسببها إلى أن وصل يوم وفاته إلى أقل من 30 كيلو .
    وقد أكرمه الله بصفاء ذهنه وعدم تخليط عقله ، وكان يعرف زواره ؛ بعضهم بأسمائهم ، وبعضهم بصورهم وأشكالهم .
    وقد كان يبذل جهداً كبيراً في الكلام وكان أغلب وقته في الفراش .
    وكان رحمه الله لا يهدأ في أوقات القدرة عن البحث والمطالعة وإذا لم يستطع ذلك أمر بعض أبنائه أو من عنده بأن يحضر له كتاباً معيناً ويقرأ منه .
    وهكذا قضى رحمه الله أكثر من ستين سنة بين كتب أهل العلم دراسة وتدريساً ، علماً وتعليماً ، إلى آخر أيام حياته.

    فما أحلاها من حياة وما أكرمها من أيام ، وما أجملها من سنوات ، وما أغلاها من لحظات تلك التي قضاها إمامنا وشيخنا غفر الله له ، وألحقنا به على خير .

    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
    كتبه
    أبو طارق
    إحسان بن محمد بن عايش العتيـبي
    23 / جمادى الآخر / 1420 هـ
    3 / 10 / 1999 م

  2. #2
    أستاذ الأخضرية نت الصورة الرمزية بلقاسمي الجزائري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    821
    رحم الله الشيخ وجزاه الله خيرا على ما بذله من مجهودات جبارة خدمة للسنة ، وحب كل مسلم لعالم مهما علا كعبه واتسع علمه فلن يفضي ذلك عليك ستار العصمة فكل يؤخذ منه ويرد والشيخ كان يجتهد في عملية التصحيح والتضعيف وكان يجانبه الصواب احيانا وهذا ببشهادته هو عن نفسه وقد راجع عشرات الأحاديث صححها وهي ضعيفة وضعفها وهي صحيحة والمجتهد مأجور في الحالتين أصاب أم أخطأ ، والخطأ لا يقلل شأنه في علوم الحديث خصوصا.
    رحمه الله مرة أخرى

  3. #3
    أخضري فعّال
    الصورة الرمزية علي أبو حذيفة
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    57
    بسم الله الرحمن الرحيم
    رحم الله الشيخ وجزاه الله الجنة ان شاء الله
    اضيف تزكية أهل العلم لأخوهم العلا مة الألباني
    سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-

    ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني ، وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم- : " ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله- : الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم.

    العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-

    فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.

    العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله-

    يقول الشيخ عبد العزيز الهده:

    " ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له "

    فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-

    لقد كان رحمه الله من العلماء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة و التأليف فيها و الدعوة إلى الله عز و جل و نصرة العقيدة السلفية و محاربة البدعة، و الذب عن سنة الرسول- صلى الله عليه و سلم- و هو من العلماء المتميزين، و قد شهد تميزه الخاصة و العامة . و لاشك أن فقد مثل هذا العالم من المصائب الكبار التي تحل بالمسلمين. فجزاه الله خيراً على ما قدم من جهود عظيمة خير الجزاء و أسكنه فسيح جناته .

    الشيخ عبد الله العبيلان -حفظه الله-

    أعزي نفسي و إخواني المسلمين في جميع أقطار الأرض بوفاة الإمام العلامة المحقق الزاهد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، و في الحقيقة الكلمات تعجز أن تتحدث عن الرجل، ولو لم يكن من مناقبه إلا أنه نشأ في بيئة لا تعد بيئة سلفية، و مع ذلك صار من أكبر الدعاة إلى الدعوة السلفية و العمل بالسنة و التحذير من البدع لكان كافياً، حتى أن شيخنا عبد الله الدويش و الذي يعد من الحفاظ النادرين في هذا العصر و قد توفي في سن مبكرة، يقول رحمه الله : منذ قرون ما رأينا مثل الشيخ ناصر كثرة إنتاج وجودة في التحقيق، ومن بعد السيوطي إلى وقتنا هذا لم يأت من حقق علم الحديث بهذه الكثرة و الدقة مثل الشيخ ناصر.

    سماحة المفتي الأسبق للمملكة العربية السعودية العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله-

    قال عن فضيلة الشيخ الألباني -رحمه الله- : و هو صاحب سنّة و نصرة للحق و مصادمة لأهل الباطل .

    العلامة الشيخ زيد بن فياض -رحمه الله-

    فإن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني من الأعلام البارزين في هذا العصر، و قد عني بالحديث و طرقه ورجاله و درجته من الصحة أو عدمها، و هذا عمل جليل من خير ما انفقت فيه الساعات و بذلت فيه المجهودات، و هو كغيره من العلماء الذين يصيبون و يخطئون، و لكن انصرافه إلى هذا العلم العظيم مما ينبغي أن يعرف له به الفضل، و أن يشكر على اهتمامه به.
    الشيخ العلامة مقبل الوادعي -رحمه الله-

    إن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني لا يوجد له نظير في علم الحديث، و قد نفع الله بعلمه و بكتبه أضعاف ما يقوم به أولئك المتحمسون للإسلام على جهل أصحاب الثورات و الانقلابات. و الذي أعتقده و أدين لله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول : (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها) رواه أبو داود و صححه العراقي و غيره.

    العلامة حمود بن عبدالله التويجري -رحمه الله-

    الألباني – الآن – علم على السنة ، الطعن فيه إعانة على الطعن في السنة.
    وقال مرة بمناسبة صدور جائزة الملك فيصل العالمية : (( إن الشيخ ناصر من أحق من يُعطاها لخدمته السنة )) .

    قال الأستاذ الدكتور أمين المصري -رحمه الله- رئيس قسم الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية سابقاً:

    (من نكد الدنيا أن يختار أمثالنا من حملة الدكتوراة لتدريس مادة الحديث في الجامعة، وهناك من هو أولى بذلك منا، مما لا نصلح أن نكون من تلامذته في هذا العلم، لكنها النّظم و التقاليد).

    وممن أثنى عليه بعد موته :

    معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد حيث قال:

    الحمد لله على قضائه وقدره (إنا لله وإنا إليه راجعون) ولا شك أن فقد العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: مصيبة لأنه علم من أعلام الأمة ومحدث من محدثيها وبهم حفظ الله جل وعلا هذا الدين ونشر الله بهم السنة,, الخ .

    وقال معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن صالح العبيد الأمين العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة:

    لاشك بأن فقد الأمة الإسلامية بوفاة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني تعتبر خسارة فادحة، وقال: وشواهد الشيخ وإسهاماته جليلة وكبيرة من خلال عمله في المؤسسات الاسلامية الكبرى مثل الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وغيرها من المؤسسات الإسلامية الكبرى وقد كان فضيلته، رحمه الله، موضع التقدير والاحترام من قبل المسلمين أفراداً وهيئات وجماعات ودولاً، وقد توج ذلك بمنحه جائزة الملك فيصل لخدمته الجليلة للدراسات المتعلقة بالحديث.

    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

    السؤال: يا فضيلة الشيخ :قد كثر الكلام فى أيامنا هذه من أحد العلماء العاملين لنصرة هذا الدين , ألا وهو : محمد ناصر الدين الألباني ، ويتهمونه بأنه إنسان لا علم له ، ظهر لكي يحدث البلبلة في أوساط الناس ، وإن هناك من قال:إنني بدأت أبغضه في الله . فهل ترى أن هذا العمل الذى يقوم به هذا الأستاذ الفاضل الكريم - ولست متعصبا له ؛ لأن احترامى له لا يستلزم أنني متعصباً لشخص من الأشخاص على غير لائق ، أعني أنه لايخدم الإسلام والمسلمين ، وماذا نقول للناس الذين يقولون :إن الناس تموت فى سوريا وفى أفغانستان وهو لايزال يهتم بالصحيح والضعيف. كلمتكم الأخيرة عن هذا الأستاذ؟

    الجواب: الرجل معروف لدينا بالعلم والفضل وتعظيم السنة وخدمتها ، وتأييد مذهب أهل السنة والجماعة فى التحذير من التعصب والتقليد الأعمى ، وكتبه مفيدة ، ولكنه كغيره من العلماء ليس بمعصوم ؛ يخطئ ويصيب، ونرجو له فى إصابته أجرين وفي خطأه أجر الإجتهاد ، كماثبت عن النبي صلىالله عليه وسلم أنه قال :(( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم واجتهد فأخطأ فله أجر واحد )) . ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وإياه للثبات على الحق والعافية من مضلات الفتن. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الفتاوي (12/244)

    د . عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    السؤال : هناك هجمة شرسة على الشيخ الألباني , نرجو تبين رأيك فيهم ؟

    الجواب : الشيخ الألباني رحمه الله يعد من المجددين في علم الحديث , فإذا نظرنا إلى أعماله – رحمة الله عليه – ومؤلفاته ودعوته إلى التمسك بالسنة وإحياء السنة على مقدار نصف قرن أو أكثر من الزمان , نجزم يقيناً بأنه من المجددين إذا نظرنا هذا من الناحية من حيث الرواية , وأما من حيث الدراية فالتجديد فيها لشيخنا عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – ومؤلفات الشيخ الألباني – رحمة الله عليه ـ لا يستغني عنها طالب علم .

    الشيخ عبد العزيز الراجحي :

    سؤال : سمعت من شيخ يقول: بأن إمام أهل الحديث في العصر الحاضر: الشيخ الألباني -رحمه الله-، عنده إرجاء في العقيدة. فما رأيكم في قوله؟ عنده أيش؟ يقول: عنده إرجاء بالعقيدة. فما رأيكم في قوله؟ جزاكم الله خيرا. ؟

    الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-، إمام في الحديث، وله يد طولى، وله باع في الحديث، خدم السنة بالمؤلفات الكثيرة -رحمه الله-، ولا أُسأل أنا عنه كما قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله-: لا أُسْأل أنا عنه.

    فهو إمام في الحديث، وله يد طولى، وله خبرة عظيمة، ولكنه ليس بمعصوم، وهو كغيره يخطئ ويصيب، له بعض الآراء الفقهية المرجوحة التي فيها الصواب خلاف ما رأى، وهو له باع طويل في الحديث، وله خدمة، وألف المؤلفات الكثيرة في الحديث، وخدم السنة، وهذا لا ينكر، ولكن آراءه الفقهية ليست كنشاطه في الحديث، فله آراء فقهية مرجوحة، وهو كغيره يخطئ ويصيب، كل أحد يؤخذ من قوله ويرد، إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم-، كما قال الإمام مالك ولكنه خدم السنة وخدم الحديث، وله نشاط عظيم في السنة، ومؤلفات عظيمة، نسأل الله أن يغفر له وأن يرحمه، وأن يتغمده برحمته. )


    وقال أيضا :

    كذلك أيضًا قال لي بعضهم: إني لما تكلمت في.. مَثَّلْت مثالا لأهل الزيغ الذين يتعلقون بقصة المرأة الخثعمية في الحجاب. قالوا: تقصد الشيخ الألباني إنه يقصد الشيخ الألباني وإنه من أهل الزيغ نسأل الله السلامة والعافية. الشيخ الألباني إمام من أئمة أهل السنة والجماعة ومُحَدِّث، كيف أقصد الشيخ الألباني ؟! أيوه لما أذكر مثالًا أذكر الشيخ الألباني أيش هذه التفسيرات؟! ما هذه التفسيرات الخاطئة، هذه تفسيرات وتوهمات الشباب أنصح الشباب بالإعراض عن هذه التوهمات، وعن هذه التفسيرات الخاطئة.
    الشيخ الألباني محدث هذا العصر -رحمه الله-، خدم السنة، وألف المؤلفات العظيمة، وحقق تحقيقات عظيمة، كيف أقصد وأقول: إن المقصود من أهل الزيغ الشيخ الألباني ؟!





    د . صالح بن سعد السحيمي عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية والمدرس بالمسجد النبوي

    سئل فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي في درس الفجر من يوم الاثنين الموافق 29 ربيع الأول لعام 1423 هـ في الدورة العلمية الثانية المقامة في جامع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في محافظة حفر الباطن السؤال التالي :
    هناك بعض الشباب من وقعت في نفسه شبهة حول الإرجاء فأخذ يتهم الإمام الألباني رحمه الله بالإرجاء ، فما نصيحتكم تجاه هؤلاء الشباب ؟؟ الجواب : ـ الحمد لله ، نصيحتي لهؤلاء الشباب أن يتقوا الله في لحوم العلماء فإنها مسمومة ، وشهادة حق أتقرب بها إلى الله جل وعلا أنه ما خدم السنة في هذا العصر مثل رجلين شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وشيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله فهما فرسا رهان ، وإذا كان أحد قد فهم من علمائنا الأجلاء النيل من هذا الشيخ العظيم فهو واهم ، لا أعني العلماء أنفسهم وإنما أعني من فهم عنهم خطأ ، وإن وجدت ملاحظات على الشيخ أو على غيره فبيّنها أحد من العلماء لا يجوز لنا أن نلزم ذلك العالم بأنه ينال من الشيخ فهو رحمه الله يحبهم ويحبونه .

    وأذكر لكم واقعـة ونحن في مقر التوعيـة في مكة وقد طرحت أسئلة على شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله رحمة واسعة ، ومن ضمن تلك الأسئلة أن أحد الشباب تكلم بكلام ينم عن غضب وانفعال فصاح بأعلى صوته قائلاً : يا شيخ هناك رجل يرى أن من لم يطف قبل مساء يوم النحر فإن عليه أن يعود في إحرامه ، ما رأيكم في هذا القول ؟؟ ونال من القول والقائل ، فما كان من الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى رحمة واسعة إلا أن قال وكان هذا الكلام قبل سبع أو ست سنوات ، قال الشيخ : " لعل السائل هداه الله يقصد ما يراه أخونا ـ وهنا بدأ الشيخ يثني على الشيخ ثناءً طويلاً والله لا أحفظه ـ ثم قال فضيلة الشيخ : محمد ناصر الدين الألباني " ، وبعد الثناء العطر الكثير الذي هو أهل له إن شاء الله من أخيه وقرنه وزميله في خدمة السنة الشيخ ابن باز قال : ومع احترامي لرأي الشيخ وفقه الله فإني أرى أن هذا الحديث لا يصح وأن العمل على خلافه ثم نقد الحديث وبيّن العلة التي ظهرت له ، ونحن مع الشيخ ابن باز في هذه المسألة ومع ذلك فإن هذه المسألة لا تفسد للود قضية بين طلاب العلم وبين العلماء ، ألا يكفينا أن نقف منه ما وقفه شيخنا ، ثم إذا وجدت مسائل أخطأ فيها لشيخ ، فإننا لا نوافقه ولا ندعي العصمة لأحد إذ الكمال لله وحده ، والعصمة لرسل الله عليهم الصلاة والسلام، ، فيا إخوتاه لا شك أن الشيخ يحتاج إلى حسنات ، والمتكلمون فيه لا يزيده كلامهم إلا حسنات بإذن الله تعالى ، الشيخ رحمه الله على الرغم من كونه قد سافر من بلادنا بسبب إرجاف من بعض الناس المتعصبين ، والمسؤولون معذورون في ذلك لأن الإرجاف أحياناً قد يحدث شيئاً لدى المسؤول ولكن مع هذا كله فإنه يحب هذه البلاد وأهلها وعلمائها وولاة أمرها " .

    وأنا أشهد الله على أنني سمعت هذا منه ومن لسانه وهو لا يرجو من أحد شيئاً ، ومع ما حصل له فقد أوصى بمكتبته كاملة للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، والشيخ له ما يربو على مائة مؤلف في خدمة السنة فهل يليق بك أخي المسلم طالب العلم أن تنال من شيخ قدّم هذه الخدمة لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟ أحياناً قد يدخل الهوى والتعصب فيحمل صاحبه على التحامل على العلماء ، وإني أذكره بالمواقف العظيمة التي يقفها أهل العلم عند الاختلاف في بعض المسائل ، فانظر يارعاك الله إلى الردود بين الشيخ ابن باز والشيخ الألباني في كثير من مسائل الفقه وما فيها من أدب واحترام فيما بينهما ، وانظر إلى رجوع الشيخ الألباني يرحمه الله إلى ما رجحه الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله لمّا ظهر له الحق مما يدل على تجرده وعدم تعصبه لكونه ليس صاحب هوى ، وإنما رائده الحق أنّا وجده اتبعه .

    فأوصيكم ونفسي بالورع والكف عن الولوغ في أعراض العلماء وبخاصة من خدم السنة مثل هذين الشيخين وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحم الله الجميع ، ولنا في علمائنا الموجودين وفقهم الله أسوة حسنة ، انظروا ماذا كتبوا لما توفي الشيخ الألباني ؟ ماذا كتب المشايخ ؟ ماذا كتب معالي وزير الشئون الإسلامية الشيخ صالح حفظه الله ؟ ماذا قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله ؟ ماذا قال بقية شيوخنا الأفاضل من الدعاء للشيخ والترحم عليه أليس لنا فيهم أسوة حسنة ، يا أخوة الإسلام إني أعجب لشاب يدعي السلفية ثم ينال من الشيخ أو غيره من علماء الأمة ، يا أخي نحن لا ندعي العصمة لأحد ، الشيخ عنده أخطاء ولكنها أخطاء اجتهادية تتمثل في بعض الإطلاقات التي استغلها من استغلها ، فادعى أو نسب إلى الشيخ الإرجاء ، لو أردنا أن ننسب إلى الشيخ الإرجاء لقلنا أن كل من قال إن تارك الصلاة تهاوناً ليس بكافر يكون مرجئاً وهذا يلزم الإمام أحمد في إحدى روايتيه ، ويلزم الإمام أبا حنيفة ومالكاً والشافعي وجمع من السلف وهذا لم يقل به أحد ، مع أن الذي نعتقده ونراه مع قلة بضاعتنا أن تارك الصلاة كافر لوضوح النصوص في ذلك ، فإذا قال الشيخ ناصر أو غيره من أهل العلم بعدم كفر تارك الصلاة أليس له سلف في هذا ؟؟ فيا إخواني التجرد من الهوى مهم جداً في حق المسلم ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه عن الله جل وعلا : ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) ، والذين يتكلمون في الشيخ هم الحدّادية أمثال عبد اللطيف باشميل وغيره ممن يتقربون بنهش لحوم العلماء ، وهؤلاء ليسوا قدوة لأحد ، وليسوا طلاب علم محققين ، وكثير منهم قد أخذه الهوى والتعصب مما جعلهم لا يتركون أحداً من علماء الأمة وليس فقط الشيخ ناصر بل نالوا من كثير من علماء السلف بطريق مباشر أو غير مباشر ، فيا إخوتاه أوصوا الشباب بأن يشتغلوا بالعلم ، وأن يبتعدوا عن بنيات الطريق ، وأن يبتعدوا عن نهش لحوم العلماء ، أعني العلماء الربانيين الذين ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، اقرؤوا ما كتبه الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن الشيخ الألباني ، اقرؤوا ما كتبه الشيخ ابن باز ، اقرؤوا ما كتبه الشيخ ابن عثيمين ، اقرؤوا ما كتبه عدد من مشايخنا وفقهم الله ، فاتقوا الله تبارك وتعالى وأوصوا الشباب بالكف عن هذا التحامل ، يا أخي أنت ماذا قدمت حتى تأتي وتنال من الألباني أو غيره ؟؟ وليس عندك إلا جراب الكلام الذي لا فائدة منه ، والذي ينبغي لنا إذا سمعنا بعض الرعاع يتكلمون في هذه القضايا ويلزمون الشيخ بما لا يلزمه من أولئك الذين لا نصيب لهم من العلم ، وأنا أعرف أحدهم عندنا في المدينة يهرف بما لا يعرف نسأل الله العافية والسلامة يضيع أوقات الطلاب في سب الألباني والنيل منه وهو جاهل مسكين لا يقدّر تبعات ما يقول ، هو وعبد اللطيف باشميل يعملان في خندق واحد في النيل من كثير من العلماء ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله .

    أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا والتجرد من التعصب ومن الهوى ، فإن الهوى خطير إذا تمادى فيه المرء يوقعه في متاهات لا تحمد عقباها ، واسمحوا لي لو أطلت في هذا الأمر لأن الناس أصبحوا يلوكونه كثيراً ولا يتورعون من الوقوع في أعراض أهل العلم ، والذي يعزينا في هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما سلم من قول القائلين ، قالوا شاعر ، قالوا ساحر ، قالوا كاهن ، وقال المعتزلة القدامى عن أئمة السلف حشوية نابتة مجسمة ، وقال الحزبيون المعاصرون عن علمائنا أنهم لا يعلمون إلا أحكام الحيض والنفاس ، وهذه شنشنة نعرفها من أخزم ، فأقول حسبنا الله ونعم الوكيل ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، ونسأل الله الكريم أن يحفظ علمائنا من كيد الكائدين ، وأن يبقيهم ذخراً للإسلام والمسلمين . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . انتهى

    الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين

    * "..الألبانيُّ رجلٌ من أهل السنة رحمه الله، مدافعٌ عنها، إمامٌ في الحديث، لا نعلم أنَّ أحداً يُباريه في عصرنا، لكنَّ بعضَ الناس ـ نسأل الله العافية ـ يكون في قلبه حقدٌ إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيءٍ، كفعل المنافقين الذي يلمزون المُطَّوّعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلاَّ جهدَهم، يلمزون المتصدّق المُكثر من الصدقة، والمتصدّق الفقير.
    الرجل ـ رحمه الله ـ نعرفه من كتبه، وأعرفه ـ بمجالسته أحياناً ـ سلفيَّ العقيدة، سليمَ المنهج، لكنَّ بعضَ الناس يريد أن يُكفّر عبادَ الله بما لَم يُكفّرهم الله به، ثمَّ يدَّعي أنَّ مَن خالفه في هذا التكفير فهو مرجئٌ، كذباً وزوراً وبهتاناً، لذلك لا تسمعوا لهذا القول من أيّ إنسانٍ صدر".

    * "الرَّجلُ طويلُ الباع، واسعُ الاطّلاع، قويُّ الإقناع".

    * هاتف الشيخ العلامة محمد صالح العثيمين رحمه الله عائلة الشيخ الألباني ليلة دفنه معزيا أهل الشيخ بفقيدهم ومما قال لما أخبر برغبة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ بتعجيل دفنه: "لقد أحيا الشيخ الألباني السنة في حياته و بعد موته".

    * "فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به ـ وهو قليل ـ، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، ومحاربه البدعة، سواء أكانت في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفته عنه ذلك، وأنه ذو علم جم في الحديث، رواية ودراية، وأن الله ـ تعالى ـ قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم ومن حيث المنهاج والاتجاه إلى علم الحديث، وهذه ثمرة طيبة للمسلمين ولله الحمد"
    [مجلة الأصالة، العدد 23].

    * "من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء، فقد أخطأ: إما أنه لا يعرف الألباني، وإما أنه لا يعرف الإرجاء..
    وأقول كما قال الأول:

    أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم ...... أو سدوا المكان الذي سدوا
    الألباني ـ رحمه الله ـ عالمٌ، محدثٌ، فقيهٌ ـ وإن كان محدثاً أقوى منه فقيهاً ـ، ولا أعلم له كلاماً يدل على الإرجاء ـ أبداً ـ.
    لكن الذين يريدون أن يكفروا الناس يقولون عنه، وعن أمقاله: إنهم مرجئة! فهو من باب التلقيب بألقاب السوء"
    [التعريف والتنبئة، للشيخ علي بن حسن الحلبي].

  4. #4
    أخضري فعّال

    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    231
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    بارك الله فيك وجزاك خيرا أبا عبد المعز لقد أعطيت لنا نبذة مفصلة عن حياة
    الشيخ الألباني رحمة الله ثم دعمت ذلك بأقوال العلماء السلفيين والذين يكنون له التقدير والإحترام
    لأنه محدث العصر فعلا .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •