النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: علماء...لكنّهم شهداء

  1. #1

    علماء...لكنّهم شهداء

    محمد بن أحمد الغرناطي

    [الكاتب: أبو قتادة الفلسطيني]


    العالم الشهيد ؛ محمد بن أحمد بن جُزي الكلبي الغرناطي "أبو القاسم" - 692 هـ ، 741 هـ - ، صاحب كتاب القوانين الفقهية وكتاب التسهيل في علوم التنزيل

    يا رب ن ذنوبي اليوم قد كثرت فما أطيق لها حصراً ولا عددا
    وليس لي بعذاب النار من قبل ولا أطيق لها صبراً ولا جلدا
    فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي ولا تذيقنني حر الحجيم غدا

    فقيه مالكي من علماء الأصول والفقه واللغة، كان على طريقة مثلى من العكوف على العلم والاشتغال به وكان حسن المجلس، ممتع المحاضرة، عين خطيباً بالمسجد الجامع في غرناطة في حداثة سنة .. أخذ العلم عن جماعة من الشيوخ.

    ألف الكثير في فنون شتى منها: وسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم، وكتاب "الأقوال السنية في الكلمات السنية"، وكتاب "الدعوات والأذكار المخرجة من صحيح الأخبار"، وكتاب "تقريب الوصول إلى علم الأصول"، وكتاب "النور المبين في قواعد الدين"، وكتاب "المختصر البادع في قراءة نافع"، وكتاب "أصول القرآء الستة غير نافع"، وكتاب "الفوائد العامة في لحن العامة".

    ومن شعره ما تقدم وكذلك قوله:

    لكل بني الدنيا مراد ومقصد وان مرادي صحة وفراغ
    لأبلغ في علم الشريعة مبلغاً يكون به لي في الجنان بلاغ
    ففي مثل هذا فليتنافس أولوا النهى وحسبي من الدنيا الغرور بلاغ
    فما الفوز إلا ف نعيم مزيد به العيش رغد والشراب يُساغ


    في سنة إحدى وأربعين وسيعمئة -741 هـ- خرج السلطان فساس أمير المسلمين ابن الحسن علي عثمان من أعيان الدولة المرينية إلى جزيرة الأندلس من أجل الجهاد ونصرة أهلها حسبما جرت عادة سلفه، فقصد مع ستين ألفاً، واجمتع مع أمير الأندلس وسلطانها أبو الحجاج يوسف وهو من بني الأحمر، فجرت معركة بينهم وبين الافرنج في ظاهر طريف - سُميت بهذا الاسم باسم طريف بن مالك، أول من عبر البحر إلى الأندلس من قواد المسلمين، وهي على نتره في جنوبي غؤيس المثلث الإسباني مقابل الجزيرة الخضراء، وتُسمى الموقعة عند الإسبان باسم سالا دو، لوقوعها على ضفاف النهر الصغير المسمى بهذا الاسم -

    هذه الموقعة هُزم فيها المسلمون شر هزيمة وسطقت على اثرها طريف والجزيرة الخضراء في أيدي النصارى، وكانت محنة عظيمة لم يشهد المسلمون في المغرب والأندلس مثلها منذ بعيد، وقتل فيها جمع من أهل الإسلام وجملة وافرة من الأعلام وأُسر ابن السلطان وحريمه وانتهت ذخائره، قال لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة: ( فهذه الواقعة من الدواهي المعظلة الداء والأرزاء التي تضعضع لها ركن الدين بالمغرب وقرب بذلك عيون الأعداء ) اهـ. ، وقد غنم الإسبان القشتاليون في هذه المعركة علمين للسلطان أبي الحسبن المريني ما زالا بحفظان حتى اليوم بمتحف كنيسة طليطلة.

    وقد استشهد في هذه الواقعة والد لسان الدين ابن الخطيب، وفقد فيها محمد بن أحمد بن محمد الغساني وهو من أهل مالطة ومن أهل العلم والفضل والدين وكان من أهل التدريس في المسجد الجماع ومن المهتمين بالفرائض [الديباج المذهب2/280] وأسر فيها محمد بن عبد الرحمن بن سعد التميمي النسلي من أهل فاس ونزيل مالقة وله كتاب "الغرر في تكميل الطرر" وله "استدراك الصحاح الواقعة في الترمذي على مسلم والبخاري"، أسر هو ووالده ولقيا شدة ونكالاً ثم سرحا وخلصا [الديباج 2/296، 297].

    وقُتل صاحب الترجمة، قال بعضهم قتل وهو يداوي الجرحى وهو قول الأكثر، وقال المقزيزي: ( فقد وهو يحرض الناس على الجهاد في سبيل الله)، وقد قتل أبو الحجاج يوسف حاكم الأندلس سنة 755 هـ في يوم عيد الفطر، وقصة سقوط الأندلس فيها آلام وعظات لا بد من الرجوع إليها لدراستها والاتعاظ بها.


    [عن نشرة الانصار]



    مصادر الترجمة:
    1. الإماطة في أخبار غرناظة 2/21، 2/256
    2. الديباج المذهب 2/274
    3. الدرر الكامنة 3/356
    4. شذرات الذهب 127/6
    5. نفح الطيب 7/12، 13
    6. فهرس الفهارس 3/306
    7. الاعلام 5/306
    8. مقدمة كتاب التسهيل من علوم التنزيل -تفسير المترجم-

  2. #2
    ابن الفرضي

    [الكاتب: أبو قتادة الفلسطيني]

    العالم الشهيد ؛ ابو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي ، المعروف بابن الفرضي:


    اســير الخطايا عند بابك واقف على وجل مـمـا به أنت عارف
    يخاف ذنوبا ولم يغب عنك غيبها ويـرجوك فيها فهو راج وخائف
    ومن ذا الذي يرجو سواك ويتقي وما لك في فصل القضاء مخالف
    فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي إذا نشرت يوم الحساب الصحائف


    كان ابو الوليد - رحمه الله تعالى - حسن الشعر والبلاغة وشعره رائق ، وهذه الابيات الأربعة هي من شعره يناجي بها سيده ومولاه رب العزة والجلال .

    ابو الوليد أندلسي المولد والنشأة ، كان فقيها عالما ، عارفا بعلم الحديث ورجاله ، بارعا في الأدب وغيره ، وله تصانيف جليلة منها : " تاريخ العلماء والرواة للعلم بالاندلس " وقد طبع بعناية عزت عطار الحسيني ، وهو كتاب بديع في بابه ، وقد ذيل عليه ابن بشكوال بكتاب " الصلة " ، وله كتاب حسن في " المؤتلف والمختلف " وهو فن جليل في علم الرجال يبحث في ما يأتلف أن يتفق في الخط صورته ، ويختلف في اللفظ صيغته ، مثل : " كريز " هل هي بالفتح أم بالضم ، فهي بالفتح في خزاعة في عبد شمس ، وله كتاب في مشتبه النسبة ، وكتاب في أخبار شعراء الأندلس .

    وكعادة المغاربة فإنه رحل إلى المشرق سنة 382هـ ، فحج وسمع من العلماء وأخذ منهم وكتب عنهم وجمع من الكتب أكثر ما جمعه أحد من أهل بلده .

    أما مولده فكان في ذي القعدة ليلة الثلاثء لتسع بقين منه -21 ذي القعدة- سنة 351هـ ، وتولى القضاء في بلسنة في دولة محمد المهدي المرواني - نسبة لمروان -

    قال الحميدي - تلميذ علي بن حزم - أبي محمد في " جذوة المقتبس " : اخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال : ( تعلقت بأستار الكعبة ، وسألت الله الشهادة ، ثم انحرفت وفكرت في هول القتل ، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك ، فاستحييت ) .

    قال أبو محمد : فأخبرني من راه بين القتلى ، فدنا منه ، فسمعه يقول بصوت ضعيف ، وهو في آخر رمق : (( لا يُكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللون لون الدم والريح ريح المسك )) ، كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك ، قال : ثم قضى نحبه على أثر ذلك . - والحديث المذكور في صحيح مسلم -

    قتل رحمه الله تعالى على يد البربر يوم فتح قرطبة ، يوم الاثنين في 6 شوال سنة 402هـ كهلا ، وبقي في داره ثلاثة أيام ، ودفن متغبرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة رحمه الله تعالى .


    [عن نشرة الانصار]

  3. #3
    يحيى بن يوسف الصرصري

    [الكاتب: أبو قتادة الفلسطيني]

    يحيى بن يوسف الانصاري الصرصري، نسبة " لصرصر " وهي قرية على فرسخين من بغداد تعرف بصرصر الدين .


    زار وهنا ونحن بالـزوراء في مقام خـلا من الرقباء
    من حبيب القلوب طيف خيال فـجلا نوره دجى الظلماء
    يـالها زورة على غير وعد بتُ منها في ليلة سـراء
    نعمت عيشتي وطابت حياتي في دجاها يا طلعة الغراء


    علم من اعلام الإسلام ، كان ضريرا ، ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمئة -588هـ -

    قرأ القرآن بالروايات وسمع الحديث ، وحفظ الفقه على مذهب أحمد بن حنبل ، وحفظ اللغة ، ويقال إنه كان يحفظ " الصحاح " للجوهري بكماله ، وكان أديبا شاعرا ويلقب بـ " جمال الدين " .

    اشتهر بمدائحه للنبي صلى الله عليه وسلم وله ديوان كان سائرا بين الناس ، حتى قيل عنه حسان وقته ، ولم يشتهر عنه أنه مدح أحدا قط من المخلوقين من بني آدم إلا الأنبياء .

    كان شديدا في نصرة السنة ، وشعره مملوء بذكر أصول السنة ، وذم مخالفيها ، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وبشره بالموت على السنة ، ونظم في ذلك قصيدة طويلة منها الأبيات المتقدمة .

    وله نظم في الفقه " مختصر الكافي " ونظم " زوائد الكافي " في فقه الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، تستطيع أن تقرأ بعضها في " المدخل لمذهب أحمد بن حنبل " لابن بدران الدمشقي ص327 ، وقصيدة دالية في الفقه الحنبلي 2774 بيتا شرحها محمد بن ايوب التاذفي ، وقصيدة في كل بيت منها حروف الهجاء كلها ، اولها : ( أبت غير ثج الدمع مقلة ذي حزن ) .

    لما دخل هولاكو وجنوده الكفار إلى بغداد سنة 656 للهجرة ، كان الشيخ يحيى بها ، فدعاه كرمون بن هولاكو للحضور ، فأبى أن يجيب له ، واعد في داره حجارة - وكان ضريرا كما تقدم - فحين دخل عليه التتار رماهم بتلك الأحجار فهشم منهم جماعة ، فلما خلصوا إليه قتل أحدهم بعكازه ثم قتلوه شهيدا رحمه الله تعالى ، وله من العمر ثمان وستون سنة ، وقد قتل معه في مكانه الشيخ الصالح علي بن سليمان بن ابي العز الخباز ، وكان زاهدا ، كبير القدر ، له أحوال وكرامات .

    قال الذهبي : ( كان شيخنا الدياهي - والدياهي خال أم الصرصري واسمه محمد بن أحمد أبي نصر البغدادي ، توفي سنة 711هـ - يعظمه ، وكان المنتصر بالله الخليفة العباسي يزوره ، قتلته التتار ، وألقي على باب بيته على مزبلة ثلاثة أيام ، حتى أكلت الكلاب من لحمه ، ويقال إنه أخبر عن نفسه بذلك في حياته ) .

    وممن قتل في هذه الموقعة مؤدب الإمام المستعصم علي بن حمد بن الحسين شيخ شيوخ بغداد ، فلما دخلت التتار بغداد دار الخلافة ذبخ فيها كما تذبح الشاة .

    وقتل الفقيه الحنبلي عبد الرحمن بن رزين الحوراني ثم الدمشقي الملقب بسيف الدين أبي الفرج ، وكان يصاحب أستاذ الدار ابن الجوزي ويلازمه ، وتوكل له في بناء مدرسته بدمشق ، فذهب إلى بغداد لأجل رفع حسابها إليه فقتل شهيدا بسيف التتار .

    واعلم أن كثيرا من الأعيان قد قتلوا في بغداد حين دخلها الكفار التتار ، واستقصاء ذلك يطول ، منهم محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي مع أولاده الثلاثة ، وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى .


    [عن نشرة الانصار]

  4. #4
    سليمان آل الشيخ


    سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، صاحب كتاب تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد .

    ولد سنة 1200هـ في الدرعية يوم ان كانت زاخرة بالعلماء الكبار ، فحفظ القرآن وقرأ الفرائض - علم الميراث - على الشيخ عبد الرحمن بن خميس .

    كان رحمه الله نادرة وآية في العلم والحفظ والذكاء ، وله معرفة تامة في الحديث ورجاله وصحيحه وحسنه وضعيفه حتى كان يقول : ( أنا أعلم برجال الحديث من رجال بلدي ) ، عالما بالفقه والتفسير والاصول ، وكان حسن الخط ليس في زمانه في بلده من يكتب بالخط مثله .

    له من الكتب : " الدلائل في عدم مولاة اهل الاشراك " ، رسالة في بيان عدد الجمعة ، حاشية على المقنع في الفقه في ثلاثة مجلدات ضخام . وله قصائد ومنظومات .

    وقد اشتهر عن الشيخ رحمه الله شدته في الحق ، وامره بالمعروف ونهيه عن المنكر وغيرته على حرمات الإسلام .

    في سنة 1233 هجرية 1818م بعد ان دخل إبراهيم - باشا - ابن محمد علي الدرعية واستولى عليها بعد مصالحة أهلها ، إذ بعد محاولات لفتحها صالحه اهلها بعد ان أيقنوا بالهلكة ، وشى به بعضهم بعد ان كثر الوشاة من اهل نجد على بعضهم بعض ، ارسل إليه إبراهيم باشا وتهدده ، ثم احضره إلى مجلسه ، وامر باحضار الات اللهو والمنكر وضربت بين يدي إبراهيم باشا وبحضور الشيخ اغاظة وارغاما له بها ، ثم اخرجه إلى المقبرة وصلبه فيها ، ثم أمر جنوده برميه بالبنادق والرصاص ، ففعلوا حتى مزقوا جسده ، وهو صابر محتسب .

    وقد فعل محمد علي باشا حاكم مصر ما فعل من غزو الدرعية المرة تلو المرة من اجل القضاء على أهلها استجابة لامر الانجليز ، حيث صارت الدرعية مصدر قلق ضد سفن الانجليز الذاهبة إلى الهند ، فاتحد الموحدون - الوهابيون كما يسميهم خصومهم العوام - مع القواسم - في رأس الخيمة - على هذا الفعل .

    ومحمد علي منذ أول يوم له في حكم مصر وضع نفسه تحت وصاية الانجليز ، فقد ارسل فريزر خطابا إلى الجنرال مور في 14 اكتوبر سنة 1807 م / 1223 هـ قائلا : ( ولقد ابدى محمد علي باشا والي مصر رغبته في أن يضع نفسه تحت الحماية البريطانية ، ووعدنا بابلاغ مقترحاته إلى الرؤساء في قيادة القوات البريطانية كي يقوم هؤلاء بابلاغها للقوات البريطانية كي يقوم هؤلاء بابلاغها إلى الحكومة الانجليزية للنظر فيها ، ويتعهد محمد علي من جانبه بمنع الفرنسيين والأتراك أو أي جيش تابع لدولة أخرى من الدخول إلى الإسكندرية . . ) [ كتاب مصر في مطلع القرن التاسع عشر لمحمد فؤاد شكري ص856-857 ] .

    مع أن ظاهرها المعلن إنما فعله استجابة لأوامر الدولة العلية العثمانية ، وشرح هذه القضية يطول ، وإنما نقرر هذا الكلام ردا على بعض الجهلة أو الموتورين حين زعموا أن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما تلاها إنما هو عمالة إنجليزية للقضاء على الدولة العثمانية ، وهذا منتهى الكذب والدجل ، وفيه من الجهل بالوثائق والتاريخ ما الله به عليم ، فعسى أن يعيننا الله تعالى على نشر حقائق الفترة قريبا .

    نعم مما لا شك فيه أن هذه الدولة السعودية الخبيثة والتي أقامها عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل ال سعود هي دولة لعينة من اول يوم اقيمت فيه ، ولم يستقر له قرار حتى قتل أئمة التوحيد الذين عارضوه بعد أن اكتشفوا خبثه من امثال فيصل الدويش - قتل - وسلطان بن بجاد - سجن ومات في سجنه -

    وآل الشيخ اليوم - أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - لم يبق منهم من ينتسب للعلم اليوم ، وأكثرهم صاروا عبيدا لآل سعود ، إما جندا في الجيش أو الشرطة ، ومن بقي فيهم ينتسب للعلم فهو ضعيف مخذول .


    قد خنتم أجدادكم أجدادكم منكم براء

    ولقد كان والد المتَرجم حيا عندما قتل ، وكان إبراهيم باشا يقول له : ( لقد قتلت ابنك ) ، فرد عليه : ( إن لم تقتله مات ) ، فكان إبراهيم اللعين يعجب من جلادة وصبر وقوة يقين والده ، رحم الله الشيخ وأبيه .


    [عن نشرة الانصار]

  5. #5
    أحمد بن أبي بكر محمد

    [الكاتب: أبو قتادة الفلسطيني]


    الحافظ المجود المفسر: أبو سعيد أحمد بن أبي بكر محمد، بن القدوة الكبير أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحبري النيسابوري أحد أئمة الحديث ..



    كانت طرطوس - بفتح الراء لا بسكونها - وهي مدينة بثغور الشام بين انطاكية وحلب ثغراً من ثغور الإسلام المتقدمة ، وكانت غزوات أهل الروم عليها تتوالى المرة تلوى المرة ، وكان الصالحون وأهل العلم المجاهدون يشدون الرحال إليها من أجل الجهاد ، حتى جاء عام 353 للهجرة نزل جيش ضخم من الروم على طرطوس فهب أهل الإسلام لنجدتهم فظفر الروم بالمسلمين وقتلوا منهم نحو خمسة آلاف رجل . وقتل أهل اذنة وطرطوس والمصيصة - ثغور شمالية متقاربة - من الروم عدداً كثيراً ، وانصرف الدمق زعيم جيش الروم ولم يستطع فتح أي مدينة ، وعلل رجوعه لضيق الطعام له ولجنوده ولدوابه ، وهددهم بالرجوع مرة أخرى .

    وكان ممن قُتل من العلماء من هذه السنة في معارك الروم في طرطوس الإمام أبو سعيد - صاحب الترجمة - وله خمسة وستون سنة ، وقد سمع الحديث من الحسن بن سفيان والهيثم بن خلف وحامد بن شعيب وخلقاً كثيراً ...

    قال عنه الخطيب البغدادي : ( كان من عباد الله الصالحين ، قدم بغداد في طريقه للحج دفعات عدة ، وهو نيسابوري النشأة ) .

    صنّف الشيخ بعض الكتب منها : التفسير الكبير والصحيح المخرج على صحيح مسلم وغير ذلك ..

    وكان صاحب أموال وحشمة وفضائل .

    وروى عنه الحاكم كثيراً وقال عنه : ( ولمّا خرج إلى بغداد خرج بعسكر كثير وأموال واجتمع عليه ببغداد خلق كثير مجاهدون ) .

    وفي العام الذي يليه صالح أهلُ طرطوس نقفور الرومي وسُلمت له الأمان والصلح على يد نائب سيف الدولة ويسمى " ابن الزيات " ومولاه " لاشيق التميمي " .. ولكن نقفور اشترط تخريب الجامع والمساجد فدخلها وأمر المسلمين بالانتقال عنها فانتقلوا وجعل المسجد الجامع اصطبلاً لدوابه ، ونقل ما فيها من القناديل إلى بلده وأحرق المنبر ثم فتن الناس عن دينهم فتنصر الكثير منهم طمعاً في المال الذي بذله لمن تنصر ، ثم أخذ كل واحد من الروم دار رجل من المسلمين بما فيها ثم توكل بباها ولا يطلق لصاحبها إلا حمل الخف فإن رآه قد تجاوز منعه حتى إذا خرج منها صاحبها دخلها النصراني فاحتوى على ما فيها .

    وقال صاحب معجم البلدان : ( وسيف الدولة حيّ يرزق بميا فارقين المدينة والملوك كل واحد مشغول بمحاربة جاره من المسلمين وعطلوا هذا الفرض - أي الجهاد - ونعوذ بالله من الخيبة والخذلان ونسأله الكفاية من عنده ، ولم تزل طرطوس وتلك البلاد بيد الروم والأرمن إلى هذه الغاية ) - سنة 626 هـ وفاة ياقوت الحموي صاحب المعجم -

    وطرطوس مات فيها المأمون - عبد الله بن هارون الرشيد - جاءها غازياُ فأدركته منيته فمات فقال الشاعر :


    هل رأيت النجوم أغنت عن المأمون في عز ملكه المأسوس
    غادروه بعرصتي طرطوس مثل ما غادروا أباه بطوس

    وأبوه الرشيد مات بطوس في غزوة الصائف ، رحم الله الجيمع .

    [عن نشرة الانصار]


    مصادر الترجمة

    مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 2/138 .
    سير أعلام النبلاء 16/29 .
    معجم البلدان 4/34.31 .
    شذرات الذهب 3/12 .
    المنظم 14/155 وما بعدها .
    تاريخ بغداد 5 / 23 .
    تذكرة الحافظ 3/920 .
    طبقات السبكي 2/98.97 .
    طبقات المفسرين 1/72 .

  6. #6
    عبد الواحد اسماعيل الروياني

    [الكاتب: أبو قتادة الفلسطيني]

    حركة الحشاشين ؛ حركة اسماعيلية باطنية استطاعت التحصين في قلعة آل موت - تقع على صخرة مرتفعة من سلسلة جبال البرز وترتفع 10200 قدم على سطح البحر في أقصر وأوعر طريق بين شواطئ بحر قزوين ومرتفعات فارس - وكانت قيادة القلعة للحسن الصباح - مات سنة 518هـ - .

    وكانت هذه الحركة معول هدم ، ومخزرا مؤلما باطنيا في خاصرة دولة الإسلام ، مع ما كان المسلمون يلقونه في هذه الفترة من التتار ومن الصليبين ومن الدولة العبيدية الملحدة في مصر .

    وكانت هذه الفترة - في القرن الخامس الهجري - فترة من أشق الفترات وأتعبها على دولة الإسلام .

    كان من سيساة هؤلاء الباطنية اغتيال الخصوم عن طريق ضرب الخنجر من بعيد أو غرزه في بطن أو عنق الضحية ، وقد استطاعوا قتل الكثير من أهل السنة بهذه الطريقة ، ومن هؤلاء الشهداء :

    أ- الخليفة العباسي المسترشد بالله ، سنة 529 هـ .
    ب- الوزير السلجوقي العادل نظام الملك ، سنة 485 للهجرة ، وأبنه أبو المظفر ، سنة 500 للهجرة .
    جـ_ الوزير الكمال أبو طالب السميري وزير السلطان محمود .
    د- قاضي قضاة أصبهان عبيد الله بن علي الخطيبي ، سنة 502 للهجرة .
    هـ- أبو العلاء صاعد بن محمد البخاري الحنفي ، من كبار العلماء ، قتلوه يوم الفطر سنة 502 للهجرة .
    والشيخ المُتَرجَم .

    ففي سنة 502 للهجرة ، وفي يوم الجمعة الحادي عشر من المحرم ، وبعد فراغه من املائه الدروس على تلاميذه ، تقدم منه اسماعيل بخنجره فضربه في خاصرته .

    والشيخ ولد سنة 415 للهجرة ، وأخذ العلم عن عبد الغافر بن محمد الفارسي ، ومن شيخه ابن بيان الكازروني .
    وروى عنه زاهر بن طاهر الشحامي واسماعيلي بن محمد الفضل الأصبهاني .

    كان آية في حفظ مذهب الشافعي ، حتى أنه كان يقول : ( لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي ) ، وكانت له وجاهة ورياسة وقبول عند الملوك والعامة ، وكان نظام الملك يجله ويحترمه ، وكان كثير التعظيم له .

    له من التأليفات الكبار في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ، وفيها " البحر " وهو طويل جدا غزير الفوائد .
    قال ابن كثير عنه : ( هو حافل كامل شامل للغرائب وغيرها ، وفي المثل حدث عن البحر ولا حرج ) .
    وله كتاب " مناصيص الشافعي " ، وكتاب " حلية المؤمن " ، وكتاب " الكافي " .

    قال صاحب " شذرات الذهب " : ( وله اختيارات كثيرة ) اي يخالف فيها مذهب الشافعي رحمه الله ، وكثير منها يوافق مذهب مالك .

    وله كتاب " المبتدي " - بكسر الدال - ، وكتاب " القولين والوجهين " - مجلدان - .

    قال العماد صدر الري في عصره : ( أبو المحاسن القاضي : شافعي عصره ) .

    قلت : كان اختيار الباطنية لقتل العلماء والحكام هو اختيار مقصود وليس عشوائيا ، فإنهم كانوا يلاحقون خصومهم ومن كان شأنه فضح شأنهم وكشف حقيقتهم ونصب نفسه لعدائهم وقتالهم ، كما هو أمر الوزير نظام الملك رحمه الله تعالى وصاحب الترجمة .

    ولكن كل هذا لم يمنع أهل العلم من قول كلمة الحق ، كما فعل الغزالي - متوفى 505هـ - في كتابه " فضائح الباطنية " ، فإنه ما كتبه إلا لفضحهم .

    [عن نشرة الانصار]


    مصادر الترجمة

    (1) شذرات الذهب 4/4
    (2) معجم البلدان 3/118
    (3) البداية والنهاية 12/170-171
    (4) طبقات السبكي 4/264 وما بعدها
    (5) المنتظم 9/160

  7. #7
    TRD
    Guest
    بارك الله فيك يالمير , لا ترحمنا من هذه المواضيع الجميلة

  8. #8
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة TRD مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك يالمير , لا ترحمنا من هذه المواضيع الجميلة

    وفيك بارك الله أخي تي أر دي

    يوم كنّا خير أمّة كان العلماء هم الشهداء

    وانظر مثلا في سوريا والشام بشكل عام ولبنان شيوخ الفتوى والعلماء يلبسون شملة بيضاء وشاشية حمراء وأصل هذا الأمر هو أنّ العلماء في وقت العزّ والحملات الصليبية كانوا يلبسون أكفانهم عمامة...واليوم أرني عالما أطلق في سبيل الله رصاصة..بل أعتقد أنّهم يرتعدون من رؤية مسدس بل حتى خرطوشة صيد الأرانب...

    الشيخ القرضاوي مثلا له موقف طيب في تسمية العمليات الإستشهادية في فلسطين بأنّها استشهادية لكن لماذا لا يكون قدوة للعلماء ويقوم بعملية ضدّ اليهود...أم أنّه يصلح للكلام فقط..تخيل عالم مشهور يقوم بعملية استشهادية ضدّ اليهود...أعتقد أنّ الأمّة ستهبّ هبّة لم تهب مثلها أبدا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. موقف علماء السنة مما يحدث في غزة ))
    بواسطة بوصيقع في المنتدى القضايا الراهنة وأحداث السّاعة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-03-2009, 06:39 PM
  2. ما يسمى بالعلماء أغلبهم صاروا عملاء.
    بواسطة حبيب في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-27-2009, 12:45 PM
  3. (( موقف علماء السنة مما يحدث في غزة ))
    بواسطة بوصيقع في المنتدى القضايا الراهنة وأحداث السّاعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-11-2009, 06:05 PM
  4. نصائح علماء الأمة عند الفتن المُدلهمة
    بواسطة بوصيقع في المنتدى تسجيلات إسلامية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-06-2009, 05:51 PM
  5. هذه الطفلة الايرانية حيرت علماء
    بواسطة WLID PLISTRO في المنتدى مواضيع دينية وتوجيهات شرعية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-03-2008, 05:16 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •