النتائج 1 إلى 16 من 16

الموضوع: مالك بن نبي

  1. #1
    مشرفة عامة الصورة الرمزية lallamoussad
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في الدولة اللي في راسي
    المشاركات
    7,024

    مالك بن نبي

    مالك بن نبي مؤسس الاتجاه الحضاري في الفكر الإسلامي المعاصر


    أم محمد

    إنّ المتتبع لتاريخ الأفكار ومختلف المفكرين الذين برزوا في العالم الإسلامي في القرن العشرين سيلاحظ أن هناك عدة اتجاهات فكرية تتوزع بين اليسار واليمين والوسط، وبين اتجاهات محافظة وأخرى مجددة. وبين هذا النسيج يتميز مالك بن نبي بكونه رائد اتجاه فكري غير مسبوق في العالم الإسلامي وهو الذي يمكن أن نطلق عليه الاتجاه الحضاري في الفكر الإسلامي المعاصر. ذلك أنه أول من جعل "الحضارة" وحدة التحليل.

    ولذلك جاءت كل كتبه تحت عنوان رئيسي هو مشكلات الحضارة. ولإدراك تميز مالك بن نبي كرائد للاتجاه الحضاري في الفكر الإسلامي المعاصر بمكننا أن نستعرض باختصار جهود بعض المفكرين الذين عالجوا قضايا العالم الإسلامي من زوايا مختلفة.
    فنجد محمد عبده مثلاً دعى إلى إصلاح مناهج تدريس العقيدة، ومواكبة تطورات العصر وتقديم إجابات علمية رصينة على أسئلة المشككين ونفاة العقيدة وفي نفس الوقت معالجة الآراء المنحرفة التي تمس مصداقية العقيدة الإسلامية. كما نجد جمال الدين الأفغاني دعا إلى إصلاح نظام الخلافة ومحاربة الاستعمار. وهناك مفكرين مثل طه حسين دعا إلى تبني الغرب والذوبان فيه. وبالنسبة لمالك بن نبي كل هذه الطروحات تعتبر في رأيه جزئية وقاصرة عن فهم جوهر وحقيقة تخلف المسلمين وعدم مواكبتهم لتطورات المعاصرة. واعتبر هذه الإشكالات التي طرحها هؤلاء المفكرين أعراض ظاهرية لمشكلة أعمق وأشمل وهي "مشكلة الحضارة".

    إن الحضارة تعتبر واحدة، فلا تقتصر على مجتمع دون آخر أو على أمة دون أخرى، رغم وجود حضارات مختلفة عبر التاريخ مثل الحضارة الفرعونية، الحضارة اليونانية، الحضارة الإسلامية، والحضارة الغربية، ولكن ليس في وسع أية حضارة أن تغلق أبوابها أمام بقية الأمم والشعوب. ولكن إسهام هذه الشعوب ودرجة استفادتها من نمو الحضارات تختلف من مجتمع إلى آخر ومن حقبة زمنية إلى أخرى بحسب الظروف التي تحيط بكل مجتمع.

    ونظرية الحضارة عند مالك بن نبي تعتبر انفراداً في نظرته الموضوعية التي عمل من خلالها على تحليل طبيعة الحضارة الإنسانية بمنهج علمي منطقي للوصول إلى الحضارة الإسلامية المثلى باعتباره نموذجاً يتبناه لكي يقيم عليه الحضارة المثالية للإنسانية بأجمعها.

    كان لمالك بن نبي منهج معين في التفكير والتأمل والتحليل محاولاً إيجاد الحلول الشاملة للأزمة التي يعانيها العالم الإسلامي وذلك عبر تجاوز الأطروحات الجزئية التي تحاول دراسة مواطن الداء في المجتمع الإسلامي المعاصر.

    المنظور الحضاري:

    لقد صاغ مالك مشكلة العالم الإسلامي الرئيسية باعتبارها مشكلة حضارة ولذلك كانت المحور الرئيس الذي دارت حولها أبحاثه وكتبه ونذر لها حياته وجهده حيث أنه يعتبر الحضارة "أم المشكلات التي يواجهها العالم الإسلامي هي مشكلة الحضارة. كيف تدخل الشعوب الإسلامية في دورة حضارية جديدة... هذه القضية باختصار هي التي وجهت لها كل مجهوداتي منذ ثلاثين سنة".(2)

    فالحضارة هي من الشروط الواجب توفرها لأي مجتمع مستقر، وسقوط الحضارة في المجتمع تعني السقوط للوجود الاجتماعي وانتهاء شخصيته وتغلب عليه صفة البدائية وذلك يتنافى مع الإنسانية. ومن درس تاريخ الحضارات في العالم يؤيد ذلك، ويقول ابن نبي هنا: "إنني أؤمن بالحضارة على أنها حماية للإنسان لأنها تضع حاجزاً بينه وبين الهمجية".(3) فالحضارة إذن تعتبر حصانة لحياة الأفراد، وتأمين على حياته، وتوفير لاحتياجاته وحفاظاً على شخصيته الدينية والوطنية. ومن هنا يمكن القول أن مالك بن نبي ينظر للمشكلات من منظور حضاري شامل وليس منظور جزئي يعالج مشكلة عرضية.

    مفهوم الثقافة:

    إنّ المتتبع لإنتاج مالك بن نبي يجده يولي اهتماماً كبيراً بمفهوم الثقافة ويعطي مكانة متميزة للأفكار. إنه يعتبر الثقافة هي المحدد الرئيس لمشكلة الحضارة. ويعرف مالك الثقافة بقوله: "هي مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي يتلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه، والثقافة على هذا هي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته"(4) ويصف الثقافة بأنها الغذاء الذي يتغذى منه جنين الحضارة الذي يعيش في أحشائه ويتحرك داخله فتتكون فيه جميع خصائص المجتمع المتحضر.(5) ولا يفصل مالك المشكلة الفكرية عن محيطها النفسي والسلوكي لأن الثقافة عنده هي نظرية في المعرفة ومنهجفي السلوك ومنهجية في البناء.(6) ويعتبر الثقافة هي المحيط الذي يعكس حضارة معينة وهي تتركب من أربعة عناصر هي: الأخلاق، والجمال، والمنطق العملي والصناعة.(7)

    1. عنصر الأخلاق وهي حصيلة تعاون خلاّق مبدع في حدود المجتمع تتمثل في تكوين الصلات الاجتماعية.

    2. عنصر الجمال لتكوين الذوق العام وتنظيم ذلك المجتمع.

    3. المنطق العملي وهي حصيلة ذلك الفكر المتصل بالأشياء عن طريق التفاعل والنشاط العملي العام.

    4. التقنية أو الفن التطبيقي الموائم لكل نوع من أنواع المجتمع أو الصناعة حسب تعبير ابن خلدون. وهي حصيلة الخبرة التقنية التي تعطي الصورة المتكاملة على صفحة الأشياء كالمظاهر والفنون التي تميز ثقافة ما عن غيرها من الثقافات.(8)

    مفهوم الأفكار:

    يرى مالك بن نبي أنه لا يمكن تغيير المحيط الثقافي للإنسان ما لم يتم تغيير أفكاره، وطريقته في رؤية الأشياء وفهم المحيط الذي يعيش فيه، والمجتمع الغني حقاً هو الذي يملك الأفكار "لا يقاس غنى المجتمع بكمية ما يملك من (أشياء) بل بمقدار ما فيه من أفكار".(9) ونفس المعنى يكرره بقوله: "فالمجتمع المتخلف ليس موسوماً حتماً بنقص في الوسائل المادية (الأشياء) وإنما بافتقار للأفكار".(10) ولذلك دعا مالك بن نبي لتطوير نظم المفاهيم في العالم الإسلامي، وصناعة أفكار جديدة والتخلص من سلطة الأفكار الميتة والقاتلة التي تدمر نسيج المفاهيم لدى الأشخاص.

    ومن ثم نخلص إلى أن مالك بن نبي، يركز على الحضارة باعتبارها وحدة تحليل، ويعتبر الثقافة هي وسيط التغيير، والأفكار هي محرك التغيير.

    أسس الحضارة عند مالك بن نبي

    إن قضية الحضارة بدأت تزداد أهمية درستها يوماً بعد يوم حيث أن التجربة التاريخية تلعب دوراً أساسياً لتكوين المجتمع الحضاري المعاصر وتطلعه نحو المستقبل لأنه من المتسحيل أن يبدأ أي مجتمع انطلاقة من فراغ دون النظر في واقع تراثه الحضاري وذلك للاطلاع على إيجابياتها وسلبياتها ومعرفة المواقف والقيم التي ساهمت وتساهم في تكوين المجتمع الذي تصبو إليه.(11)

    يرى مالك أن كل حضارة ينبغي أن يكون لها اتصال بماضيها وتراثها ولن يتحقق المستقبل الأفضل إلاّ بعد دراسة الماضي لأنه يحمل الكثير من مكونات الحاضر والمستقبل. فالمتأمل في أعمال مالك بن نبي الفكرية، يلاحظ أنها تحاول معالجة مسألة أساسية وهي مشكلة الحضارة فيقول مالك: "إن المشكلة التي استقطبت تفكيري واهتمامي منذ أكثر من ربع قرن وحتى الآن هي مشكلة الحضارة"(12) وقد صرح يوماً في إحدى الجرائد المصرية بأنه قد نذر حياته لدراسة مشكلات الحضارة.(13) فكانت جهود بن نبي تنصب على البحث عن حل لهذه المشكلة الإسلامية حلاً موضوعياً وذلك بمعالجة جوهرها وليس مظاهرها لأن المشكلة الرئيسية تكمن في الجوهر. ولهذا يقول "إن مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارية، ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الإنسانية، وما لم يتعمق في فهم

    العوامل التي تبني الحضارات وتهدمها".(14) ويرى مالك أن الدين هو أساس قيام المجتمعات والحضارات أياً كانت "فالحضارة لا تنبعث كما هو ملاحظ إلاّ بالعقيدة الدينية، وينبغي أن تبحث في حضارة من الحضارات عن أصلها الديني الذي بعثها".(15)

    تعريفات بن نبي للحضارة:

    هناك تعريفات مختلفة لمفهوم الحضارة عند مالك بن نبي فهو يعرفها بعبارات متغايرة في كتبه المختلفة بحسب الموضوع الذي يبحثه، فنجده يعرف الحضارة من الناحية التحليلية لمجموع مكوناتها وكأنها معادلة رياضية فيقول: "حضارة = إنسان + تراب + وقت. وتحت هذا الشكل تشير الصيغة إلى أنّ مشكلة الحضارة تتحلل إلى ثلاث مشكلات أولية: مشكلة الإنسان، مشكلة التراب، مشكلة الوقت. فلكي تقيم بناء حضارة لا يكفي بأن نكرس المنتجات وإنما بأن نحل هذه المشكلات الثلاث من أساسها".(16) فهو هنا يجعل أي منتج حضاري بتفاعل هذه العناصر الثلاثة.

    فالذي يقصده مالك من الإنسان هو بكونه وحدة اجتماعية وليس انفرادية، أما الوقت فهو مدة زمنية محددة بساعات معينة ينفقها الإنسان كوقتاً اجتماعياً مقدراً بساعات عمل. وأما التراب فهو ما يقدم غذاء الإنسان في صورة استهلاكية توفي بحاجات المجتمع تبعاً لعملية الإنتاج.(17)

    وسأتكلم بتوسع أكثر في مكونات الحضارة في الفصل الثاني.

    كما يعرف الحضارة بما ينطوي عليه من شروط أخلاقية مادية تساهم في إنتاج الحضارة فيقول: "إن الحضارة يجب أن تحدد من وجهة نظر وظيفية، فهي مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين، أن يقدم لكل فرد من أفراده، في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة، المساعدة الضرورية له في هذا الطور، أو ذاك من أطوار نموه".(18)

    فينظر بن نبي هنا إلى الحضارة بمقدار ما يقدمه المجتمع من ضمانات مادية ومعنوية للفرد خلال مرحلة معينة منذ ميلاده وحتى وفاته حين ينتهي وجوده الاجتماعي.

    أي أن الحضارة هي أداء اجتماعي وليس فردي.

    الدورة الحضارية عند مالك بن نبي

    تشكل نظر ية الدورة الحضارية التي طورها بن نبي بعد أخذها من ابن خلدون الذي يعتبر أول من اكتشف الظاهرة الدورية بما تحتويه من نقطة البداية ثم الصعود إلى القمة ثم الأفول، المدخل الذي نستطيع منه فهم دراسة بن نبي للحضارة. حيث أنه في دراسته لـ (الظاهرة الدورية) يبدأ الفصل بقول تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾(19) ليؤسس عليها قانون التداول الحضاري. وهذا المبدأ يرتكز على أن الحضارة أيا كانت يحكمها قانون الهجرة أو الدورة. والذي يعني في حقيقته انتقال الحضارة بقيمها من مكان إلى آخر بحثاً عن العناصر الأولية التي يحتاج إليها الإنسان. فيتم الانتقال إلى مكان جديد وبذلك تبدأ الدورة الجديدة وهكذا إلى أن تنقضي البشرية ويجب فهم هذه الدورة من أجل استيعاب فلسفة البناء الحضاري. فدراسة التاريخ من الناحية الفردية هي دراسة نفسية. أما من الجانب الاجتماعي فإن التاريخ من هذا الجانب دراسة اجتماعية لأنه يكون دراسة شروط نمو مجتمع معين. وإذا كان من الصعب تحديد معرفة جذور هذه الحركة بدقة في المكان والزمان فإن أمامنا جانبين جوهرين للحضارة "الجانب الميتافيزيقي أو الكوني، وهو جانب ذو هدف وغاية، والجانب التاريخي الاجتماعي، وهو جانب مرتبط بسلسلة من الأسباب".(20)

    وهذا الأخير تتمثل فيه الحضارة وكأنها مجموعة عددية تتابع في وحدات متشابهة، ولكنها غير متماثلة، وهكذا تتجلى لأفهامنا حقيقة جوهرية في التاريخ هي دورة الحضارة. أي أننا أمام جانبين جوهريين للحضارة "الجانب الميتافيزيقي أو الكوني وهو جانب ذو هدف وغاية. والجانب التاريخي الاجتماعي، وهو جانب مرتبط بسلسلة من الأسباب".(21) فالمجموعات العددية المتتابعة هي الحضارات المتعاقبة، وهي كلها تمثل حلقات متصلة في الملحمة الإنسانية الخالدة وهذا هو وجه الشبه بينها. أما وجه الاختلاف عن بعضها هو من حيث أن "كل دورة محددة بشروط نفسية زمنية خاصة بمجتمع معين"(22) فإذا توفرت هذه الشروط كانت حضارة، ثم أنها تهاجر إذا ما اختل تركيبها إلى موطن آخر لتتحول مع إلى حضارة أخرى وفق تركيب جديد للإنسان والتراب والوقت. وفي البقعة المهجورة يفقد العلم معناه كله بسبب توقف اشعاع الروح. فبفقد الإنسان تعطشه إلى الفهم وإدراته للعمل.(23) فدورة الحضارة ـ والظاهرة الدورية كما يسميها مالك ـ تحتم علينا حل مشكلاتنا وتحديد إمكاننا من دورة التاريخ حتى يسهل علينا معرفة عوامل النهضة أو السقوط في حياتنا. "للتاريخ دورة وتسلسلاً، فهو تارة يسجل للأمة مآثر عظيمة ومفاخر كريمة، وهو تارة أخرى يلقي عليها دثارها ليسلمها إلى نومها العميق. فإذا ما أخذنا هذه الملاحظة بعين الاعتبار، تحتم علينا في حل مشكلاتنا الاجتماعية أن نتظر مكاننا من دورة التاريخ، وألأن ندرك أوضاعنا.. فإذا ما حددنا مكاننا في دورة التاريخ سهل علينا أن نعرف عوامل النهضة أو السقوط في حياتنا وهناك فرق شاسع بين المشاكل في الدورة الزمنية الغربية وتلك التي في نطاق الدورة الإسلامية".(24)

    يرى مالك أن كل حضارة تقع بين حدين هما الميلاد والأفول. ويمكن عرض نظرية مالك في تركيب الحضارة في صورة تخطيطية. فالمنحنى البياني يبدأ من النقطة الأولى في خط صاعد حتى يصل إلى مستوى نقطة أخرى في خط نازل. أما المرحلة التي تتوسط هذين الخطين فهي مرحلة وسيطة وهي مرحلة القمة وهي طور انتشار الحضارة وتوسعها.(25)

    فالظاهرة هي وجود محورين تنتقل من الواحد إلى الآخر القيم الحضارية بصورة دورية، كأنما تاريخ الإنسانية يصنع على محورين بينهما حركة مد وجزر مستمرة تنقل القيم الحضرية"(26)


    (27)
    وقد يحاول مالك تطبيق هذا الرسم البياني على حركة التاريخ الإسلامي، وذلك للوقوف على اتجاه حركة الحضارة الإسلامية في صعودها وهبوطها وذلك ليعرف المسلم تاريخه كقيم ومفاهيم.(28) "وقبل بدء دورة من الدورات أو عند بدايتها يكون الإنسان في حالة سابقة للحضارة. أما في نهاية الدورة فإن الإنسان يكون قد تفسخ حضارياً وسلبت منه الحضارة تماماً، فيدخل في عهد ما بعد الحضارة"(29) وهي مرحلة الانحطاط حيث لم يعد الإنسان والتراب والوقت عوامل حضارة بل عناصر خامدة غير متفاعلة.(30)

    إن نقطة الصفر في الرسم البياني التي تسجل الحالة السابقة على الحضارة هي بداية ظهور تركيب العناصر الثلاثة ـ الإنسان والتراب والوقت ـ مما يؤدي إلى ميلاد مجتمع معين. ولكن عالم الأشخاص والأشياء لم يوجد بعد. أما عالم الأفكار فإنه يحتوي على بذرة إمكانياته "كما تحتوي النطفة كل العناصر العضوية والنفسية المهمة في تركيب الكائن" وبهذا يمكن التقرير "أن الفكرة التي غرست بذرتها فيحل التاريخ هي فكرة دينية"

    أي أن الدين هو أساس بناء المجتمع وهو يخلق نظاماً اجتماعياً للأفراد. فكلما قويت العلاقة الدينية بين نقطة الصفر ونقطة أ، فإن درجة الفراغ الاجتماعي تقل وهي الهدف والمثل الأعلى لجميع الشرائع التي تحاول جاهدة سد أي فراغ اجتماعي.(31)

    وفي النقطة أ توقفت النهضة الإسلامية حينما حدث أول انفصال في التاريخ الإسلامي وذلك مع بدء معركة صفين (38هـ) بسبب ذهاب الروح إلى حب السلطة والنزعة القبلية أي أن الروح تفقد نفوذها على الغرائز بالتدريج ومنذ ذلك الانفصال فقد العالم الإسلام قوته وتوازنه ولكن الفرد المسلم ظل متمسكاً في داخله بدينه الإسلامي وعقيدته حتى سقوط دولة الموحدين عند النقطة ب.(32)

    أما النقطة ب فإنها تمثل نقطة الانكسار في منحنى التطور التاريخي وهي تتمثل بانقلاب القيم الأخلاقية داخل حضارة معينة. أي أن الإنسان المتحضر فقد همّته وأخلاقه الحضارية فعجز عن تطبيق إبداعه ومواهبه على التراب والوقت مما يؤدي إلى تحلل الحياة الاجتماعية لتحل مكانها الحياة البدائية وقد بدأت هذه المرحلة في التاريخ الإسلامي بسقوط دولة الموحدين في الأندلس الذي يمثل سقوط الحضارة الإسلامية الخالدة فبدأ تاريخ الانحطاط وكان ذلك في عهد ابن خلدون.(33)

    نلاحظ من الرسم أن لدورة الحضارة تمر بثلاثة مراحل مختلفة تبدأ بنقطة الصفر التي تمثل إنسان الفطرة فالمرحلة الأولى هي مرحلة الروح (من نقطة الصفر إلى النقطة أ) وهي تتمثل بعلاقات اجتماعية قوية وممتدة وتوحي بعبارة من القرآن "البنيان المرصوص" كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾(34) كما أن الفرد في هذه المرحلة يكون في أحسن ظروفه وفاعليته الاجتماعية.

    أي أنه بمعنى آخر "هذا هو العصر الذهبي بالنسبة لأي مجتمع، لا من أجل أنه يبلغ آنئذ أوج ازدهاره، وإنما لأنه يتمتع بميزتين: فقواه جميعاً في حركة، وهذه الحركة دائمة صاعدة".

    أما في المرحلة الثانية (من النقطة أ إلى النقطة ب) فإن العلاقات الاجتماعية لا تزال قوية ولكن قد ظهر عليها بعض الشوائب والنقص. فالمجتمع يواصل نموه ولكن ليست كل قواه في نطاق الحركة، فلم يعد الفرد المسلم، وهو يباشر وظيفته الاجتماعية، يعمل بكامل طاقته لأن جانباً من الطاقة مضى إلى السكون.

    أما المرحلة الثالثة (من النقطة ي إلى النقطة ج) فإن الغرائز تتفكك وتسود الفردية تبعاً لتحرر غرائز الأفراد مما يؤدي إلى انهاير العلاقات الاجتماعية فيختل نظام الطاقة الحيوي وهو ما يسمى بعصر الانحطاط وهو العصر الذي هيأ في العالم الإسلامي الظروف الملائمة للقابلية للاستعمار ثم دخول الاستعمار حقيقة.(35)

    يتجلى لنا مما سبق أن مجتمع ما قبل الحضارة يمثل انطلاق الحضارة بينما يمثل مجتمع ما بعد التحضر ـ عند نقطة نهاية تدهور الحضارة ـ القاعدة لانطلاقها من جديد حسب رأي مالك بن نبي.

    مكونات الحضارة

    يرى مالك كما ذكرنا سابقاً أن عناصر أو مكونات الحضارة هي:


    إنسان + تراب + وقت.
    فأول ما يجب أن نفكر فيه عندما نريد أن نكون حضارة هو التفكير في عناصرها تفكيراً كيميائياً. لأنه إذا حللنا الحضارة إلى مكوناتها فإن هذا يعتبر بناءاً وليس تكديساً. فعندما تحلل أي منتج من منتجات الحضارة فإننا نجدها تتكون من ثلاثة عناصر وأول هذه العناصر هو الإنسان لأنه هو الذي جاء بالفكرة ثم صنع المنتج بيده.(36)

    فالإنسان هو محور الفاعلية في حركة الحضارة الإنسانية محدد بالعقل الفكري، وتكوينه الثقافي التي استمده من بيئته الحضارية، "فكل تفكير في مشكلة الإنسان بالنسبة إلى حظه في الحياة هو في أساسه تفكير في مشكلة الحضارة".(37)

    وتحتل الثقافة بالنسبة للإنسان المرتبة الرئيسية في بناء شخصيته، لأنها الرحم الذي تنمو فيه أفكاره وتطلعاته وتتحدد فيه قيمه وأهدافه. فالثقافة التي تقوم على أساس إسلامي هي التي تحقق التوازن في داخل الإنسان وتعلمه كيف ينخرط في الجماعة ليؤدي دوره من خلاله بشكل متكامل أي أن إصلاح الثقافة يعني إصلاح الفرد والمجتمع.(38)

    فتربية الإنسان هي ما يتوافق مع سنة الحياة وروح الإسلام الذي يحض على التكافل الاجتماعي فقد جاء الخطاب في كتابه العزيز: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾.(39)

    فمعنى الحضارة "أن يتعلم الإنسان كيف يعيش في جماعة، ويدرك في الوقت ذاته الأهمية الرئيسية لشبكات العلاقات الاجتماعية، في تنيم الحياة الإنسانية، من أجل وظيفتها التاريخية"(40)

    ومن هنا يمكن أن نجمل القول بأن التقدم الحضاري يعتمد على دور الإنسان وفعاليته في المجتمع وذلك لأن "القضية ليس قضية أدوات ولا إمكانيات، إن القضية في أنفسنا، أن علينا أن ندرس أولاً الجهاز الاجتماعي الأول هو الإنسان".(41)

    أما العنصر الثاني فهو التراب وهو يعني كل ما على وجهها وفي باطنها من ثروات.

    وليس المقصود بالتراب هنا البحث في خصائصه وإنما البحث في قيمته الاجتماعية بكونه عاملاً من عوامل النهضة الحضارية. فكلما ارتفت قيمة الأمة وتقدمت حضارتها كلما ارتفع قيمة التراب، وكلما تخلفت الأمة أصبح ترابها على قدرها من الانحطاط.(42)

    وهذا التراب من ناحية يتصل بالإنسان في صورة الملكية للأرض فيكون شيئاً حيوياً أما من ناحية أخرى فإنه يتصل بالإنسان من الناحية العلمية والسيطرة الفنية.(43)

    أما العنصر الثالث فهو الزمن أو الوقت وما يقصد به هو قيمته عند الإنسان وليس المقصود الزمن المطلق. ويرجع ازدهار الحضارة الإسلامية السابقة في سرعة مذهلة إلى تقديس المسلمين للوقت آنذاك(44) فالوقت يمر على السواء في كل أوض على كل شعب وفرد "ولكنه في مجال ما يصير (ثروة) وفي مجال آخر يتحول عدما".

    فيجب اغتنام الفرص من الحياة من أجل العطاء فإدراك قيمة الوقت فرداً وجماعة هو إدراك لقيمته التي لا تعرض في العملة الوحيدة التي لا تسترد إذا ضاعت "إن العملة الذهبية يمكن أن تضيع وأن يجدها المرء بعد ضياعها، ولكن لا تستطيع أي قوة في العالم أن تحطم دقيقة ولا أن تستعيدها إذا مضت".(45)

    فكل منتج من المنتجات الحضارية تتكون من هذه العناصر الثقة. ويرى مالك أن "حتى الكلمة فإنها تعتبر منتوجاً حضارياً" ثم يقول: "فإنا إذن حينما أحاول التخطيط لحضارة فليس على أن أفكر في منتاجتها، وإنما في أشياء ثلاثة".(46)

    يمكن إذن التعبير عن كل منتج حضاري بمعادلة رياضية كالتالي:


    منتوج حضاري = إنسان + تراب + وقت
    وذلك لكل منتج على مدة حتى أصل إلى آخر منتج. وحين انتهى من تكوين المعادلات لكل المنتجات يمكن عندئذ جمعها عمودياً لانتهاء إلى هذه النتيجة الشاملة.


    مجموع منتجات حضارية = مجموع إنسان + مجموع تراب + مجموع وقت
    ومجموع هذه المتجات الحضارية هو أساساً الحضارة نفسها في صورة غير مركبة أيأن النتيجة التحليلية في النهاية تؤدي إلى أن:


    حضارة = إنسان + تراب + وقت
    ومن هذه المعادلة النهائية نستنتج أن الحضارة هي بناء مركب اجتماعي لثلاثة عناصر وليست عملية تكديس المنتجات الحضارية.

    وهذا المفهوم الأول للحضارة عند ابن نبي الذي يعتبر أن الإنسان هو محور الفاعلية بين العناصر الأساسية للحضارة. فإذا كان هذا الإنسان لابُدّ أن ينتقل من ذاتيته إلى الفرد الاجتماعي الحضاري من عالم الأشخاص فإن ذلك لم يتحقق بمعزل عن عالم الأفكار التي تحسن استخدام الوسائل وكذلك لابد من وجود عالم الأشياء التي تمزج للأفكار فرصة إبداع الصناعة والإنتاج وللإنسان رفاهيته وأمنه.(47)

    ولهذه المعادلة الأخيرة شروط معينة حتى تتفق مع واقع التاريخ. فالتاريخ يدلنا على أن المركب الذي يتدخل في تركيب هذه العناصر الثلاثة هو الدين كعامل مركب للحضارة لأن هذه العناصر الثلاثة ليس كافية لتشكيل الحضارة بل لابد من المحرك الذي يحول هذه العناصر من حالة خام جامدة إلى حالة متحركة صانعة للحضارة، وهي العقيدة الدينية بمعناها العام.

    "أن مالك يطرح الإسلام كملهم لقيمنا وقادر على استعادة دور الإنسان مبرأ من ثقل الحضارة الإمبراطورية، وهو يرى أن الإسلام لا يقدم إلى العالم ككتاب وإنما كواقع اجتماعي يسهم بشخصيته في بناء مصير إنسانية وهو من هذا الجانب بمنح الفكر الإسلامي الحديث نظرة في عمق التجربة الحضارية تقيله عثرات التقليد والتقوقع في معطيات الحضارة الغربية والعالم الصناعي المعاصر".(48)

    فحينما نأتي بالحلول المناسبة للمشكلات التي تواجهها هذه العناصر فإننا نكون قد حققنا الإنسجام مع سير التاريخ مما يؤدي في النهاية إلى الحضارة.(49)

    وفي الاخير يمكن القول أن مالك بن نبي يعد رائدا ومجددا بالنسبة للموضوع وبالنسبة لطريقة المعالجة العلمية وكيفية تحليل الظاهرةوتشخيص الأمراض التي يعاني منها المسلمون.

    لقد اعتبر مالك بن نبي مشكلة الحضارة هي المشكلة الكبرى التي تظم عدة مشكلات جزئية متداخلة، وحذر من تجزيئ المشكلة وتفتيتها لأن ذلك من شأنه أن يحول دون النظرة الحقيقية لما عليه المسلمون من تخلف وإنحطاط. ومالك بن نبي لم يكن من المفكرين الذين يجاملون أراء العامة أو يلقي تبعية التخلف على الاستعمار أو القوى الخارجية ولكنه يتوجه بالنقد الذاتي للإنسان المسلم وللمجتمع المسلم ويحمله مسؤولية وضعه المتخلف وفي نفس الوقت مسئولية تغييره.


    (1) أم محمد : ماجستير دراسات اسلامية
    (2) حوار مع مالك بن نبي، مجلة الشبان المسلمين، العدد 171، مايو 1971، ص16، 17، أخذا عن الخطيب سلمان، فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي: دراسة إسلامية في ضوء الواقع المعاصر (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 1993)، ص127.
    (3) بن نبي مالك، النجدة (القاهرة: المطبعة العالمية، 1957)، ص5؛ أخذاً عن السحمراني أسعد، مالك بن نبي مفكراً إصلاحياً (بيروت: دار النفائس، ط2، 1986)، ص143.
    (4) مالك بن نبي، شروط النهضة، ص89.
    (5) مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، ترحمة: عبد الصابور شاهين (دمشق: دار الفكر، ط3، 1984)، ص77.
    (6) مقلاتي صحراوي، مقومات الرؤية الحضارية في فكر مالك بن نبي (رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا، 1995)، ص12.
    (7) مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، ص67.
    (8) مالك بن نبي، شروط النهضة، ص88؛ ومسقاوي، عمر كامل، نظرات في الفكر الإسلامي ومالك بن نبي (دمشق: دار الفكر، ط1، 1979م)، ص33ـ34.
    (9) مالك بن نبي، ميلاد مجتمع، ص37.
    (10) مالك بن نبي، مشكلة الأفكار، ص36.
    (11) الخطيب سليمان، فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي: دراسة إسلامية في ضوء الواقع المعاصر (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 1993)، ص37.
    (12) نص حوار مع مالك بن نبي، مجلة الشبان المسلمين، العدد 171، مايو 1971، ص16ـ17، أخذاً عن المرجع نفسه، ص37.
    (13) مقلاتي صحراوي، نفس المرجع، ص7.
    (14) بن نبي، مالك، شروط النهضة (دمشق: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط4، 19878)، ص21.
    (15) بن نبي مالك، شرط النهضة، ص56.
    (16) بن نبي مالك، شروط النهضة، ص50.
    (17) بن نبي مالك، وجهة العالم الإسلامي (دمشق: دار الفكر للطباعة والتوزيع، ط5، 1986)، ص32.
    (18) بن نبي مالك، آفاق جزائرية، ص38، أخذاً عن سليمان الخطيب، مرجع سابق، ص212.
    (19) سورة آل عمران، آية 140.
    (20) بن نبي مالك، وجهة العالم الإسلامي، ص27.
    (21) المرجع نفسه، ص28.
    (22) المرجع نفسه، ص27.
    (23) المرجع نفسه، ص27ـ31.
    (24) بن نبي مالك، شروط النهضة، ص52ـ53.
    (25) بن نبي مالك، شروط النهضة، ص73ـ74.
    (26) مالك بن نبي، تأملات (دمشق: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1986)، ص109
    (27) مالك بن نبي، شروط النهضة، ص78؛ وكذلك مالك بن نبي، مشكلة الأفكار (دمشق: دار الفكر، ط1، 1988)، ص44.
    (28) الخطيب، مرجع سابق، ص99.
    (29) المرجع نفسه، ص78.
    (30) مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، ص31.
    (31) بن نبي، مالك، ميلاد مجتمع شكبة العلاقات الاجتماعية، ترجمة: عبد الصبور شاهين (دمشق: دار الفكر للطباعة، ط3، 1986م)، ص55ـ58.
    (32) بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، ص29.
    (33) بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، ص36.
    (34) سورة الصف، آية 4.
    (35) مالك بن نبي، ميلاد مجتمع، ص77ـ78.
    (36) مالك بن نبي، تأملات، ص168.
    (37) مالك بن نبي، تأملات، ص114.
    (38) السحمراني أسعد، مالك بن نبي مفكراً إصلاحياً (بيروت: دار النفائس، ط2، 1986)، ص215.
    (39) سورة آل عمران، آية 103.
    (40) مالك بن نبي، ميلاد مجتمع، ص94.
    (41) مالك بن نبي، تأملات، ص25.
    (42) مالك بن نبي، شروط النهضة، ص139.
    (43) مالك بن نبي، تأملات، ص168.
    (44) عكاشة، شايف، الصراع الحضارة في العالم الإسلامي: دارسة تحليلية في فلسفة الحضارة عند مالك بن نبي (دمشق: دار الفكر، ط1، 1986)، ص109.
    (45) مالك بن نبي، شروط النهضة، ص145ـ146.
    (46) مالك بن نبي، تأملات، ص170.
    (47) الخطيب، ص82.
    (48) مسقاوي، عمر كامل، ص47ـ48.
    (49) المرجع نفسه، ص197ـ200.


    إخوتي الكرام
    لا تظلموا انفسكم بأن لا تقرأوا الموضوع جيدا ولا تبحثوا عن المزيد من المعلومات عن مفكر العصر وعن كل كتبه
    ومن قادة الدول من يفتخر بانه تلميذ مالك بن نبي رحمه الله مثل رئيس وزراء ماليزيا السيد محمد مهاتير

  2. #2
    أخضري متقدّم

    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    512
    " رائد اتجاه فكري غير مسبوق في العالم الإسلامي "
    هل معنى هذا أنه هذا الإتجاه الفكري غاب عن كل الذي سبقوه من علماء السلف الأفذاذ المشهود لهم بالخيرية من طرف الرسول صلى الله عليه وسلم؟ الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ومن تبعهم بإحسان من العلماء المتأخرين رحمهم الله جميعا

    أنا أسأل سؤال واحد لأن هذا هو الميزان عندي
    ماهي عقيدة مالك بن نبي رحمه الله؟
    ,ارجو الإجابة ممن يعرفونها ؟

  3. #3
    toufik-213
    Guest
    والله تحفتينا بموضوع رائع
    كتبه الله لك في ميزان حسناتك

  4. #4
    مشرفة عامة الصورة الرمزية lallamoussad
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في الدولة اللي في راسي
    المشاركات
    7,024
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abou abderrahmane Nacer مشاهدة المشاركة
    " رائد اتجاه فكري غير مسبوق في العالم الإسلامي "
    هل معنى هذا أنه هذا الإتجاه الفكري غاب عن كل الذي سبقوه من علماء السلف الأفذاذ المشهود لهم بالخيرية من طرف الرسول صلى الله عليه وسلم؟ الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ومن تبعهم بإحسان من العلماء المتأخرين رحمهم الله جميعا

    أنا أسأل سؤال واحد لأن هذا هو الميزان عندي
    ماهي عقيدة مالك بن نبي رحمه الله؟
    ,ارجو الإجابة ممن يعرفونها ؟
    اخي الكريم
    المرحوم مالك بن نبي لم يتطاول على الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم بل بالعكس استشهد بهم في ميلاد الحضارة الإسلامية في كل كتبه وخاصة كتاب "شروط النهضة"
    وكونه "رائد اتجاه فكري غير مسبوق في العالم الإسلامي" لا يجعل منه ابدا متنكرا لفضل السابقين السابقين بل امتد فكره من دراسته لميلاد الدولة الإسلامية
    على يد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
    وبن خلدون ايضا كان له فكر غير مسبوق في العالم الإسلامي
    ولا بأس ان يقرأ المسلم كتابا عن فرد يشهد له المفكرون المسلمون بالفكر الإسلامي السليم
    ويكفينا انه دعا إلى إقامة مؤتمر الفكر الإسلامي الذي يعقد منذ نشاته بالجزائر وحارب فكرة استيراد نموذج غربي إشتراكي او رأسمالي والإسلام فيه كل شروط النهضة الاولى
    وإن كان مجهولا في الجزائر فمن اجل ذالك
    وانظر إلى ماليزيا تجد أفكاره مجسدة في قالب الدولة ومجتمعها
    فلا تبخل على نفسك اخي الكريم بالتطلع إلى فكر مالك بن نبي رحمه الله


  5. #5
    أخضري متقدّم

    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    512
    بارك الله فيك على الرد ولكن
    1-أنا ارى كلامه معقد جدا بالنسبة للعوام
    معناه يأتي إنسان عادي لا يستطيع فهم كلامه
    2-لم تجيبيني ماهي عقيدته؟
    3-من هم المفكرون المسلمون الذين شهدوا له بسلامة فكره ؟
    وبارك الله فيك على الإجابة

  6. #6
    مشرفة عامة الصورة الرمزية lallamoussad
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في الدولة اللي في راسي
    المشاركات
    7,024

    مالك بن نبي تجاوز بن خلدون :د نورة خالد السعد

    نوره خالد السعد:مالك بن نبي تجاوز ابن خلدون
    حوار: عبدالحي شاهين 8/8/1424
    04/10/2003

    تظل أطروحات المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي -والتي بدأ في بلورتها منذ أواسط الثلاثينات من القرن الماضي- مواداً أولية لكثير من المفكرين الإسلاميين المعاصرين، ورغم أن أغلب أفكاره ورؤاه حول مسائل الحضارة والتغيير الاجتماعي قد تم تناولها من قبل الباحثين؛ إلا أن الكثير من أفكاره لا تزال في حاجة إلى البحث والتقصي الجاد.
    ومالك بن نبي يعتبر من تلك الفئة من المفكرين الأفذاذ الذين شكلت كتاباتهم علامات بارزة في مسيرة النخب الثقافية الإسلامية الآن، فعلى امتداد دول المغرب العربي والبحر الأبيض والقرن الإفريقي والخليج وشمال أفريقيا تجد تأثير مالك بن نبي بارزاً لا يحتاج إلى كثير جهد لملاحظته.
    وفي هذا الحوار الذي يجريه موقع (الإسلام اليوم) مع الدكتورة نوره خالد السعد -أستاذة علم الاجتماع بجامعة الملك عبد العزيز بجدة- نحاول أن نستكشف ونستقرئ بعض إسهامات مالك بن نبي وتوصيفه لمشكلات الحضارة وطرق التغيير الاجتماعي وغيرها من الظواهر والأفكار التي اشتغل عليها مالك بن نبي.
    وعلاقة الدكتورة نوره السعد (وهي من الباحثات السعوديات اللائي قدمن إسهامات ثمينة في حقل الفكر الاجتماعي الإسلامي) بأطروحات وأفكار مالك بن نبي علاقة قديمة، استرعتها في أولى سنيّ تدريسها بالجامعة في قسم علم الاجتماع، وتواصلت تلك المسيرة حتى نالت درجة الدكتوراه في أطروحة " التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي", وهي تؤكد باستمرار أن مشروع مالك بن نبي الفكري يستحق أكثر من دراسة وحلقة نقاش.


    في دراستكم الأخيرة قدمتم قراءة لفكر مالك بن نبي الاجتماعي ، ما الجديد الذي أتت به هذه الدراسة , وبماذا تتميز عن الكتابات الأخرى التي تناولت فكر مالك بن نبي ؟
    معظم من درس أفكار مالك بن نبي يرحمه الله ركز على تحليل آرائه من المنظور الفلسفي الحضاري، وكانت دراستي تختلف في أني قمت بتحليل آرائه حول التغيير الاجتماعي على وجه الخصوص تحليلاً اجتماعياً مستخدمة أدوات علم الاجتماع ومنهجيته لاستخلاص نظرية الأستاذ مالك بن نبي يرحمه الله في التغيير الاجتماعي، وتوضيح منهجه العلمي في استقرائه التاريخي للقضايا الاجتماعية التي درسها وفسرها انطلاقاً من الجزئيات وهم (الأفراد) إلى الكليات (الحضارة)، بل واستخدامه لمفاهيم التحليل النفسي والتحليل التاريخي للظواهر الاجتماعية بصفتها أدوات معرفية يستعين بها من أجل البحث عن الانتظام الذي يحكم الظواهر الاجتماعية والتاريخية، واحتوت الدراسة توضيحاً كاملاً لمعالم هذه النظرية لدى هذا المفكر، وأنها -أي آراءه- ترقى إلى مستوى النظرية في علم الاجتماع، وخصوصاً ما عرف منها بما يسمى بـ"الاتجاهات الاجتماعية العامة"، وأنها لا تختلف عن سائر النظريات الدورية للتغيير الاجتماعي من حيث تصورها للظاهرة الاجتماعية، وهي ظاهرة التغيير وكيفية تناولها وتحديد مسارات تغيرها. كما أن تميز هذه النظرية لدى مالك تتضح في عدد من معالمها، سواء فيما يخص إطارها المفاهيمي والمصطلحات الجديدة التي أضافها لعلم الاجتماع مثل: (الفعالية الاجتماعية البناءة، التكديس، القابلية للاستعمار، الأفكار القاتلة، والأفكار الميتة) وجميعها مفاهيم ذات دلالات وظيفية اجتماعية، وليست فقط فلسفية، أو ما يخص محورية الدين في بنائها ودخوله في الجدلية النفسية الاجتماعية بين الفرد والمجتمع في الدورة الحضارية، وأن الدين هو منشئ الحضارة.
    كما أن هذه النظرية لدى مالك تصور الواقع الاجتماعي على أنه قابل للتغيير وللتطور، وتؤكد على الدور الوظيفي للإنسان وتدعوه للتغيير الذاتي، وإلى تغيير واقعه الاجتماعي المتخلف، وتقدم مشروع تغيير متكامل للعودة بالمجتمعات إلى دورة الحضارة.

    من خلال متابعتكم لكتابات المفكرين ونتاجهم؛ هل أحدثت كتابات مالك بن نبي أي تغيير في حركة الأفكار في العالم الإسلامي المعاصر؟
    كتابات المفكر مالك بن نبي كالبحر العميق إذا لم يتم الإبحار إلى مكامنها واستقرائها (بشكل جيد)؛ فإن التأثر بها يظل لا يرقى بعمقها، ورغم هذا نجد أن هناك عدداً من المفكرين والكتاب في العالم العربي من تأثروا بكتابات مالك بن نبي، أو أسهموا في تحليلها خصوصاً من كان منهم على علاقته بالأستاذ مالك بن نبي مثل: الدكتور عبد السلام هراس، والدكتور الطالبي، وأيضاً الدكتور عبد الصبور شاهين الذي ترجم بعض مؤلفاته، ونجد أيضاً تأثراً بآرائه لدى بعض الكتاب والمثقفين مثل: الدكتور سيد الدسوقي حسن، والدكتور محمود محمد سفر، والدكتور أسعد الحمراني، والأستاذ محمد العبدة، والاستاذ جودت سعيد، والدكتور ماجد عرسان الكيلاني، حيث نجده في مؤلفه "الأمة المسلمة" قد قام بتطبيق مفاهيم نظرية مالك في الثقافة والتربية، وربما هناك آخرون لا تحضرني أسماؤهم حالياً، ولكن في مجمل القول: إن كتابات مالك لم تحدث التغيير ( الذي تستحقه).
    وإن كانت تعتبر ركيزة عند العديد من المفكرين يمكن استقرائها من نمط تحليلاتهم واستخدامهم لمفردات ومفاهيم مالك بن نبي حتى في حالة عدم الإشارة إليها!.

    ماذا عن أساسيات التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي وأشكاله؟
    أساس التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي هو الدين، وكان يرى أن الحضارات بصفتها هدفاً لأي تعبير اجتماعي تعقد على (الدين) بوصفه عاملاً أساسياً في تركيبها وإقامتها، وكان يخطئ المذاهب المادية التي تجعل الدين عارضاً في تاريخ الثقافة الإنسانية، وحدد مالك العلاقة بين الدين وظاهر المجتمع، ووضح أن هذه العلاقة تتحدد بفرضية وتفسيرات؛ فالفرضية هي ( الفكرة الدينية) والتفسيرات هي الإلمام بظاهرة التغيير الاجتماعي والوصول إلى الحضارة في مجتمع من المجتمعات في مرحلة من مراحل التاريخ البشري، وقد استمد مالك أمثلته من استقراء الوقائع التاريخية الماضية للعالم الإسلامي وحضارته وللحضارات السابقة أيضاً.
    ووضح في نظريته عن التغيير الاجتماعي أساس هذا التغيير ومجالاته، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع، وأكد على أن الوظيفة الأساس للدين بمفهومه العام في إحداث كافة التغييرات الاجتماعية التحويلية الهامة في (الإنسان، والزمن، والتراب) وما يتبعها من معطيات نفسية اجتماعية تحدث من خلالها التغييرات لتحقيق الغاية النهائية لحركة المجتمع، حيث يتحقق في النهاية في شكل (حضارة).

    كيف يفهم مالك بن نبي موقع الدين في حركة التغيير الاجتماعي؟
    القارئ لكتابات مالك بن نبي ونظريته في التغيير الاجتماعي سيجد أن مالك يؤكد على دور الدين في هذا التغيير وأن ما حدث لسقوط المجتمعات وتدهورها في مسيرة الدورة الحضارية كان نتيجة لغياب الوظيفة الاجتماعية للدين. إذ إن البناء الاجتماعي في أي مجتمع لا يقوى على البقاء بمقومات الفن والعلم والعقل فحسب؛ بل (بالروح)، فالعلاقة الروحية بين المعبود والإنسان هي التي توجد العلاقة الاجتماعية؛ فالدين حين يخلق الشبكة الروحية التي تربط نفس المجتمع بالإيمان بالمعبود؛ فإنه في الوقت نفسه يخلق شبكة العلاقات الاجتماعية التي تقوم بدورها بتهيئة المجتمع للقيام بدوره التاريخي، ويحقق نشاط أفراده من خلال (العمل المشترك)، وبهذا نجد أن الدين يربط أهداف السماء بضرورات الأرض؛ فالجانب الغيبي للدين هو الذي يوفر (المبررات) ويوجد (الإرادة الجماعية) ولا بد هنا من تلازم القيم الأخلاقية بالناحية الاجتماعية في إطار هذا النشاط المشترك للأفراد، ذلك أن أي خلل في علاقة القيم الأخلاقية بالجانب الاجتماعي سيؤدي إلى الانهيار والتدهور.
    ولمزيد من التوضيح لدور الدين في إحداث التغيير الاجتماعي كما يراه مالك بن نبي؛ نجده يؤكد على أن (الفكرة الدينية) هي المحرك الأساس للمجتمع، وآلية إحداثها للتغيير تتم من خلال تكوين وإنشاء العلاقات الاجتماعية التي تربط بين (عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء)، فالفكرة الدينية هنا هي (المركب) Catelyst أو العامل الرئيس لتفاعل هذه العناصر؛ لتصبح وحدة واحدة، تقوم بإحداث التغيير، أي أن الفكرة الدينية توجد الرابطة التي تجعل عالم الأشخاص يتحرك وفق المحددات التي رسمها عالم الأفكار بوسائل من عالم الأشياء، والعالم الأول هم الأفراد المادة الأولية للنشاط الاجتماعي، ولكن ليسوا هم الأفراد العاديين، ولكنهم الأشخاص المشجونون بيقين العقيدة والصالحون للقيام بهذا الدور التغييري، والمستعدون له بعد أن تم تعديل معادلتهم الاجتماعية؛ ليكونوا في مستوى من الفعالية الاجتماعية يؤهلهم للتغير. والعالم الثاني يقصد به (مالك) الطاقة المحركة للعالم؛ والمحددة لوجتهه التاريخية، والعالم الثالث يقصد به مجموع الوسائل والإمكانات التي يمكن أن يستخدمها العالم الأول أثناء حركته الاجتماعية وسيره التاريخي.
    وهكذا نجد أن إحداث التغيير الاجتماعي يتطلب توفير شروط معينة تمس (الإنسان، والتراب، والزمن، والمجتمع، وثقافة هذا المجتمع)، وهي نطاق (التغيير الاجتماعي) الذي هو في موقع إمكانية الحدوث طالما كان هناك إمكانية إعادة تطبيق المبدأ القرآني في النفس الإنسانية في أي مرحلة نرغب أن يحدث فيها هذا التغيير الإرادي؛ لأن قوة التركيب التي تؤلف بين العوامل الثلاث ( الإنسان، والزمن، والتراب) لتحدث (الحضارة) الغاية النهائية لهذا التغيير، هذه القوة خالدة في جوهر الدين، وليست ميزة خاصة بوقت ظهوره فقط؛ فجوهر الدين مؤثر صالح في كل زمان ومكان.

    هل تعتقدون أن المجتمع المعاصر في حاجة الآن لهذه الأفكار؟ وهل يمكن تطبيقها؟.
    المجتمع المعاصر في أمس الحاجة لتطبيق هذه الأفكار وتفعيلها، فمالك بن نبي قدم (مشروعاً حضارياً) في أبعاده وثقافياً اجتماعياً في جوهره ومشروعه هذا ليس تنظيرياً يصعب تطبيقه؛ بل هو أيضاً حدد كيفية تفادي الصعوبات المحتملة على كل مستوى حتى على المستوى الدولي. حيث إنه يكامل في تحليلاته لمشكلات الحضارة مع وحدتين أساسيتين هما: (الحضارة) و (الفرد)؛ الأولى كأوسع وحدة اجتماعية يمكن أن تتحقق في التاريخ، والثانية كأصغر وحدة اجتماعية ..ومشكلة المسلم عنده هي (مشكلة حضارة)، وليست (مشكلة دولة).
    ومشكلة الحضارة تتطلب حلولاً لا على مستوى ( الدول) فحسب؛ بل وضروري جداً أن تكون قبل ذلك على مستوى (الفرد)؛ لأن الرقي بالفرد هو بالضرورة (تقدم) للدولة وليس العكس. فنجاح أي بناء مادي أو اجتماعي يعتمد على مدى قوة أصغر وحدة؛ فإذا كانت قوية جاء البناء بعد ذلك قوياً، أما إذا كان الاهتمام بالشكل النهائي للبناء فقط وعدم الاكتراث بوحداته الصغيرة؛ فإن العمل حقاً لن يكون قوياً، بل وقابل للانهيار.

    ماهي العوامل التي أملت عليكم الالتفات لموضوع التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي؟ ومتي بدأ اهتمامكم بفكره؟
    لقد كانت بداية معرفتي بفكر مالك بن نبي في عام 1403هـ عند تدريس لمادة (التخطيط الاجتماعي) التي كانت من مواد الأستاذ الدكتور (أبو بكر باقادر) أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك عبد العزيز، وتم تكليفي فيها نظراً لتغيير في الجدول الأكاديمي للدكتور، وكان قد أشار في مذكرته تلك الى إسهام المفكر مالك بن نبي في آليات التغيير الاجتماعي، ولم أتوقف عند ما ذكره الدكتور في مذكرته حيث كان مختصراً جداً، ولكن اطلعت على مؤلفه "شروط النهضة"، وانبهرت بأسلوبه وفكره، وبدأت في متابعة مؤلفاته، وعندما تقدمت لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رغبت التعمق في تحليل أفكار مالك بن نبي، حيث إني لمست أن لديه ما يمكن أن يكون نظرية اجتماعية في التغيير الاجتماعي، وقد استشرت الأستاذ الدكتور أبأ بكر باقادر في ذلك، ووجدت منه دعماً كبيراً وتشجيعاً، ولا أنسى دوره في ذلك، ودور الأستاذ الدكتور محمد أسعد نظامي أستاذ النظرية الاجتماعية في جامعة الملك سعود في مساعدتي، والدكتور عبد الله العويسي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في البداية، وبحمد الله الذي وفقني لتقديم دراسة وافية عن أفكاره في التغيير الاجتماعي الذي تم نشرها بعد ذلك في كتاب يحمل العنوان نفسه.
    والعوامل التي دفعتني لذلك؛ هي أننا نفتقد في مادة علم الاجتماع أي دراسة عن هذا الجانب لأي مفكر عربي أو مسلم، ومالك بن نبي لديه الأفكار الكاملة للتطبيق، ولديه مشروعه الحضاري الذي تجاوز فيه ما لدى ابن خلدون في نظريته عن الدورة الحضارية، وكان مهم إخضاع هذه النظرية للتحليل، وتقديمها لدارس علم الاجتماع لدراستها ونقدها وتقويمها، واستثمارها في أي مشروع تنموي حضاري.

    هل ترون أن هناك جوانب أخرى في فكر الأستاذ مالك تستحق الالتفات والبحث؟
    نعم هناك جوانب عديدة في فكره تستحق البحث والدراسة مما يمكن أن يندرج في علم اجتماع المعرفة، أو علم الاجتماع السياسي، أو علم الاجتماع الثقافي، وعلم الاجتماع الديني، وعلم الاجتماع التربوي، وأيضاً علم الاجتماع الاقتصادي؛ فنظرياته تتميز بالمنهجية وبالتناسق الثباتي، والترابط الوظيفي بين وحداتها، كما أنه يتميز في جميع تحليلاته للواقع الاجتماعي للعالم الإسلامي والحلول التي يطرحها بالشمولية وارتباط هذه الحلول بالسياق الثقافي والاجتماعي والتاريخي للإنسان والمجتمع بكافة قطاعاته ومؤسساته، وارتباطه بالنسق العالمي. وحسب معرفتي أن هناك دراسات عنه تطرقت إلى بعض جوانب فكره في عدد من التخصصات التربوية والسياسية والاقتصادية.

    من ضمن الملاحظات التي قدمت على فكر مالك بن نبي أن خطابه كان موجهاً في أغلبه للنخبة المثقفة والمستنيرة من الطلاب وغيرهم, ما مدى اتفاقكم مع هذه الملاحظة؟
    مالك بن نبي لم يتعمد أن يقدم خطابه للنخبة، ولكن تميزه الفكري وخلفيته العلمية وإطاره المنهجي، وعمق تحليلاته وإطلاعه الواسع للعديد من التخصصات العلمية والفلسفية؛ كونت خطابه المنهجي الفكري، وبالتالي من سيقيم فكره ويستوعب تنظيراته لا بد أن يكون ملماً بهذه الخطوط المتقاطعة لديه, فمالك بن نبي ليس مثقفاً عادياً ولكنه (مفكراً علمياً) وبالتالي خطابه ليس أيديولوجياً قدر ما هو فكريّ بأسلوب علمي, وبسبب طبيعة هذا التكوين المعرفي لمالك بن نبي أصبح خطابه (نخبوياً) كما تقول.
    كما أن مالك في الوقت نفسه كان إنساناً ومفكراً مستقلاً لم يرتبط بحركة اجتماعية واسعة تفرض عليه أسلوباً شعبوياً لمخاطبة الآخرين، وإنما كان عنده (منتدى فكري) لا يحضره إلا النخبة المثقفة، وطبيعة هذه النخبة من مستمعيه مع الخطوط الأولى في صياغة شخصيته، ومنهجية تفكيره، ووضعيته الاجتماعية شكلت هذه المحصلة لخطابه.

    كيف تقيمون الأفكار السائدة الآن في الساحة الإسلامية ؟ وهل هي بقدر التحدي الذي تفرضه حركة التحديث والتجديد؟
    بالطبع الإجابة بالنفي لعدة أسباب منها:
    إن ما يطرح من أفكار لا ينتظمها نسق بنائي وظيفي شمولي بين معظم المفكرين الذين يطرحون هذه الأفكار . نعم هناك بعض التقدم والوعي بطبيعة العصر وقضايا الحاضر، ولكن ليست في مستوى التحدي الحضاري، وذلك لعدم قدرة هذه الأفكار على مجاراة هذا الواقع العولمي في حركته أو في الإجابة على تساؤلاته إجابة كاملة فعدم اختيار اللحظة التاريخية لطرح هذه الأفكار يدفع إلى إخفاقها.
    ولكن هناك بعض الطروحات لبعض المفكرين الإسلاميين تمثل إشراقة جيدة، مثل: أفكار الدكتور طه عبد الرحمن، وبعض طروحات الدكتور عماد الدين خليل.

    أين تضعون الأستاذ مالك بن نبي بين المفكرين الإسلاميين المعاصرين؟
    أعتقد أن مالك بن بني يتميز عن معظم المفكرين الإسلاميين المعاصرين لأن أفكاره ليست خاصة بالعالم الإسلامي أو بالمسلمين فقط؛ فأفكاره وتنظيراته القابلة للتطبيق والتفعيل يستفيد منها الوثني أو حتى الشيوعي لأن فكره (سنني) والسنة أو القانون يستفيد من تطبيقاته الجميع. وفق هذا المنظور أعتقد أن مالك بن نبي ليس مفكراً إسلامياً بالمفهوم الأيديولوجي , فمعظم المفكرين الإسلاميين يطرحون الإسلام كنظام في مواجهة الأنظمة الأخرى، أما مالك فيطرحه كحل حضاري شامل بناء على أن القانون الحضاري هو أن أية حضارة تقوم على الدين، ولأن كل أمة لها دين، وبالتالي لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها، والإسلام هو المخرج لاستعادة هذه الأمة لحضارتها.
    فمالك هو صاحب مدرسة مستقلة، وصاحب وجهة الطرح السنني العلمي في أفق الفكر الإسلامي، وهي وجهة جديدة ويمكن القول: إنه "رائد التفكير السنني" في الفكر الإسلامي.
    المفكرون الإسلاميون معظمهم لم يظهر لديهم هذا الاهتمام، وقد يكون هناك من طرح (السننية)، ولكن أعتقد أنه لم تكن لديهم (نظرية) بالإمكان تطبيقها على إشكالية الحضارة أو أية إشكالية ثقافية أو تنموية بشكل عام.

    مَن قدم مِن المفكرين العرب نظريات اجتماعية -غير مالك بن نبي- تستطيع أن تكون بديلاً عن النظريات الغربية؟.
    نظرية مالك بن نبي في التغيير الاجتماعي التي قمت بصياغتها -كما ذكرت سابقاً- ووضحت أنها تدخل في سياق (النظريات الكبرى) مثل نظرية ماركس مثلاً، أو نظرية سوروكين في التغيير الدوري الحضاري، أو حتى نظرية بارسونزر وفق هذا المنظور لا أعتقد أن هناك من قدم من المفكرين العرب نظرية تكون بديلاً للنظريات الغربية، وإن كانت هناك اجتهادات جيدة قدمها الأستاذ الدكتور معن خليل عمر في مؤلفه "نظرية عربية في علم الاجتماع

    منقول للأهمية

  7. #7
    مشرفة عامة الصورة الرمزية lallamoussad
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في الدولة اللي في راسي
    المشاركات
    7,024

    بين محمد الغزالي ومالك بن نبي:عبد الباقي صلاي

    بين محمد الغزالي ومالك بن نبي..

    | تاريخ النشر:يوم الأربعاء ,21 مارس 2007 2:19 أ.م.


    قبل نصف قرن من الزمان صاغ الشيخ محمد الغزالي رحمه الله معادلة جبرية اعتبرت فيما بعد من أفضل المعادلات الجبرية التي فسّرت الواقع الحياتي للعرب المسلمين، وتتمثل هذه المعادلة الجبرية تحديدا في: العرب ناقص الإسلام يساوون صفرا. بعبارة أخرى إن العرب من دون الإسلام هم مجرد قيمة صفرية، إذا جاز لنا أن نقول بأن للصفر قيمة، أي لا يمثلون شيئا من حيث القيمة في ميزان الحضارة، أو الثقل في ميزان العلم في حال ما أبعدوا الإسلام عن حياتهم.

    فالشيخ محمد الغزالي رحمه الله - وقد توفي إثر سكتة قلبية في مهرجان جندارية الثقافي الذي ينظم كل سنة في المملكة العربية السعودية، وسبب هذه السكتة القلبية أنه طلب أن يرد على صمويل هنتنغتون صاحب ما يسمى بصدام الحضارات عندما انغمس مع بعض من يسمونهم «المنظرون العالميون» في قلب الحقائق ولما وجد الشيخ أن لا أحد يلتفت نحوه، أخذ الكلمة وبمجرد أن بدأ الحديث خر مغشيا ليفارق الحياة بعد ذلك- من خلال هذه المعادلة الجبرية اعتبر أن الإسلام هو الجامع للعرب، وهو القادر على أن يذيب كل الفوارق ويزيل كل الحواجز.

    وكان رحمه الله كلما سئل عن العرب ومستقبلهم إلا وصاح بأن لا مستقبل لهم إلا في كنف الإسلام، لأن الإسلام هو من أعطاهم قيمة حضارية بين الأمم الأخرى، وهو من وحدهم بعد أن كانوا قبائل تتناحر من أجل بعير ومن أجل امرأة ومن أجل غمز وهمز شاعر.

    لأن العرب قبل الإسلام كانوا مجرد مجموعات من الأفراد لا يجتمعون إلا ليتفرقوا، ولا يتفقون إلا لينفضوا على وقع المشاحنات والضغائن، ولما جاء الإسلام جمع كلمتهم وأعطاهم طابعا على أنهم بإمكانهم أن يكونوا جنسا مغايرا يعلم الدنيا كيف تبنى الأمة وكيف تكون الحضارة.

    وكما حرص الغزالي على رسم المنهاج الذي يتوجب على المسلمين أن يكونوا ضمنه، شدد على أن ما خذل الدين الإسلامي سوى أهله، بحيث قال:" إن هذه الأمة عبء على الدين وعائق أمام انطلاقه".

    وقبل الشيخ محمد الغزالي صاغ المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله- الذي تخرج من كلية الهندسة كمهندس كهربائي في فرنسا ورغم ذلك لم يشتغل في تخصصه، وعندما سئل عن ذلك أجاب بأن الهندسة الكهربائية لا تفيد الأمة في الوقت الحالي، بل الذي يفيدها هو فكر نير يضيء لها الطريق في دجى الليل الذي طال- معادلة جبرية هو الآخر، وإن كانت تختلف في الجوهر لكنها تتفق مضمونا مع المعادلة الجبرية للشيخ محمد الغزالي رحمه الله.

    وكان مالك بن نبي كما كان الشيخ محمد الغزالي قد أخذها من الواقع الحياتي للأمة العربية الإسلامية، هذه المعادلة تعرف بالمعادلة الحضارية، أو ما يسميها مالك بن نبي أيضا بمكونات الحضارة وهي العناصر الثلاثة، الإنسان، الزمن، والتراب.

    فمن خلال هذه العناصر الثلاثة تتكون الحضارة بكل تفرعاتها، وغياب أي عنصر من هذه العناصر هو إخلال بالتوازن المطلوب لبناء الحضارة.
    ومالك بن نبي لا يعتبر هذه المعادلة تخص أمة دون أخرى، فهو عندما صاغها أو ربط عناصرها بعضها ببعض، لم يقل إنها تخص أمة العرب والمسلمين، أو تخص أمة دون أخرى، ولكن اعتبرها أي المعادلة الحضارية، كمعادلة تدخل في سياق عام من أجل بناء الحضارة.

    لكن أعطى في النهاية إجابة السؤال، ومن أحق بهذه المعادلة وأولى، وكان طبيعيا أن يكون المسلمون الذين يملكون ذخرا عظيما لو استغلوه فيما ينفعهم لكفاهم ذل السؤال، والتسقط على أبواب الحضارات الأخرى.

    كما يرى مالك بن نبي أن التآلف لا يكفي إذا لم يأت عامل خارجي آخر يمارس دور المركب لهذه العناصر من أجل بلوغ الغاية المرجو ة، هذا العامل الخارجي هو في حقيقة الأمر لازم، ويعزوه مالك بن نبي إلى عنصر العقيدة الدينية.

    والتأكيد على عنصر الدين في تمتين التآلف بين العناصر الثلاثة: الإنسان، الزمن، التراب، من أجل بناء الحضارة - الشق المادي من الثقافة- أو ذلك الهدف المنشود آنف الذكر. وبغير الدين والعقيدة الدينية فإن تلاقي هذه العناصر الثلاثة لا جدوى منه، وستظل على الحالة الذر ذرية التشتتية، أو هو مجرد لا شيء.وفي هذا يقول مالك بن نبي::" إننا لكي نتوصل إلى التركيب الضروري حلا للمشكلة الإسلامية، أعني مزج الإنسان، والتراب، والوقت-الزمن-، يجب أن يتوافر لدينا مؤثر الدين الذي يغير النفس الإسلامية... والدين وحده هو الذي يمنح الإنسان هذه القوة، فقد أمد بها أولئك الحفاة العراة من بدو الصحراء الذين اتبعوا هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وبهذه القوة وحدها يشعر المسلم- على الرغم من فاقته وعريه الآن- بثروته الخالدة التي لا يدري من أمر استخدامها شيئا". ويسمي مالك بن نبي هذا المؤثر الديني بالمركب الحضاري، وهو بمثابة الحرارة اللازمة لكي تتحد ذرتا الأوكسجين والهيدروجين لتكوين جزيء الماء.يقول مالك بن نبي: "ومن المعلوم أن جزيرة العرب مثلا لم يكن بها قبل نزول القرآن إلا شعب بدوي، يعيش في صحراء مجدبة يذهب وقته هباء لا ينتفع به، لذلك فقد كانت العوامل الثلاثة: الإنسان، التراب، والوقت راكدة خامدة، وبعبارة أصح مكدسة لا تؤدي دورا ما في التاريخ، حتى إذا ما تجلت الروح بغار حراء- كما تجلت من قبل بالوادي المقدس، أو بمياه الأردن- نشأت من بين هذه العناصر الثلاثة المكدسة حضارة جديدة، فكأنما ولدتها كلمة "اقرأ" التي أدهشت النبي الأمي وأثارت معه العالم.فمن تلك اللحظة وثبت القبائل العربية على مسرح التاريخ، حيث ظلت قرونا طوالا تحمل للعالم حضارة جديدة، وتقوده إلى التمدن والرقي ومما هو جدير بالاعتبار أن هذه الوثبة لم تكن من صنع السياسيين ولا العلماء الفطاحل، بل كانت بين أناس يتسمون بالبساطة، ورجال لا يزالون في بداوتهم، غير أن أنظارهم توجهت في تلك اللحظات إلى ما وراء أفق الأرض أو إلى ما وراء الأفق القريب، فتجلت لهم آيات في أنفسهم وتراءت لهم أنوارها في الآفاق.

    نعم إنه لمن الغريب أن يتحول هؤلاء البسطاء ذوو الحياة الراكدة، عندما مستهم شرارة الروح، إلى دعاة إسلاميين، تتمثل فيهم خلاصة الحضارة الجديدة وأن يدفعوا بروحها وثبة واحدة، إلى تلك القمة الخلقية الرفيعة التي انتشرت منها حياة فكرية واسعة متجددة نقلت من علوم الأولين ما نقلت، وأدخلت علوما جديدة، حتى إذا بلغت درجة معينة، انحدرت القيم الفكرية التي أنتجتها دمشق وبغداد وقرطبة وسمرقند".

    إذا ما حاولنا الإحاطة بما قاله الشيخ محمد الغزالي ومالك بن نبي رحمهما الله، نصل إلى مصب حضاري واحد، وهو إلزامية الدين الذي هو الإسلام من دون أي شيء آخر.
    ومادفع مالك بن نبي رغم تكوينه الأكاديمي التقني الصرف إلى دخول المعترك الحضاري الخاص بعالم الأفكار، وبعده الشيخ محمد الغزالي هو الجمود الذي اتسمت به الأمة الإسلامية واتجاهها من غير أن تدري نحو مشارب مفاهيمية مسمومة أخرى، تدعي أنها البديل الأوفر للمعتقد الديني.

    ومن يحاول أن يجعل مقارنة صريحة بين فكر الشيخ محمد الغزالي وفكر مالك بن نبي يجد أن الرجلين عاشا ينهلان من معين واحد، وعاشا يتأملان سكون وحركة هذه الأمة من عدة زوايا، ورغم أن تكوين كل واحد مخالف للآخر، بيد أن المحصلة كانت تتجه نحو تحريك المادة الرمادية للعرب المسلمين الذين لم يفهموا بعد أنهم من حيث القيمة لا يمثلون شيئا عندما أداروا ظهورهم للإسلام، وتنكروا لمبادئه النيرة.

    وإذا كان الشيخ محمد الغزالي اعتمد على ما كان يترجم له للغة العربية بحكم جهله باللغات الأجنبية، فإن مالك بن نبي كان يكتب باللغة الفرنسية ويترجم له إلى اللغة العربية، وهنا يكمن التكامل الحقيقي، أو ما يمكن أن يسمى بالمعادلة المعرفية الفكرية التي يخشاها أذناب الاستعمار في الداخل، ويموت غيظا منها أحفاد غورو واللمبي، وعملاء نظرية سايكس بيكو، وتابعو بوش وبلير.

    منقول للاهمية

  8. #8
    أخضري متقدّم

    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    512
    وماذا عن أسئلتي يا لالاهم أم السعد

  9. #9
    مشرفة عامة الصورة الرمزية lallamoussad
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في الدولة اللي في راسي
    المشاركات
    7,024
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abou abderrahmane Nacer مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك على الرد ولكن
    1-أنا ارى كلامه معقد جدا
    مع ان الكثير من تلامدته يحييون اسلوبه السهل لفقراء اللغة العربية في هذا العصر.

    بالنسبة للعوام.
    العوام من أمة إقرأ ؟؟؟؟

    معناه يأتي إنسان عادي لا يستطيع فهم كلامه.

    الإنسان الدي لا يقرا كتابا يفوق المائة صفحة على الاقل شهريا ليس عاديا

    2-لم تجيبيني ماهي عقيدته؟

    وهل للعقيدة الإسلامية اسماء ؟

    3-من هم المفكرون المسلمون الذين شهدوا له بسلامة فكره ؟

    جودت سعيد: تلميذه
    عمر عبد الكافي
    محمد الغزالي رحمه الله .
    وابحث في النت والمكتبات الشرقية والغربية تجد عدد الكتب والمحاضرات والاطروحات والرسائل والندوات والمراسلات في الجامعات الإسلامية والعربية والغربية حول فكره
    اكتب فقط مالك بن نبي او Malek Bennabi ou Malek Binnabi

    وبارك الله فيك على الإجابة
    أحس ببعض الإستهتار من طرفك بشخص مالك بن نبي رحمه الله
    أتمنى ان اكون مخطئة

  10. #10
    مشرفة عامة الصورة الرمزية lallamoussad
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في الدولة اللي في راسي
    المشاركات
    7,024

    مالك بن نبي :كتبه للتحميل

    مالك بن نبي











    وجهة العالم الإسلامي
    http://www.4shared.com/file/35268150..._____.html?s=1

    مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي
    http://www.4shared.com/file/65331996..._____.html?s=1







    الفكرة الأفريقية الآسيوية

    التعديل الأخير تم بواسطة lallamoussad ; 10-27-2008 الساعة 09:17 PM سبب آخر: تصحيح الروابط

  11. #11
    أخضري متقدّم

    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    512
    بارك الله فيك على أجوبتك
    أنا أقول أننا نتناقش من أجل أن نفيد أو من أجل أن نستفيد
    أما أمنيتك الأخيرة في ردك فهي صحيحة ولكن أطلب منك إن كنت قرأتي كتبه أن تعطينا عقيدته
    وأقول في هذا الزمن الذي كثر فيه الخلاف أصبحت كلمة عقيدة إسلامية لا تكفي لبيان عقيدة المسلم

    وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:
    ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار)). رواه ابن أبي الدنيا عن عوف بن مالك. ورواه أبو داود، والترمذي، والحاكم، وابن حبان، وصححوه، عن أبي هريرة، بلفظ: ((افترقت اليهود على إحدى ـ أو اثنتين ـ وسبعين فرقة، والنصارى كذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة)). قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)). ورواه الشعراني في "الميزان" من حديث ابن النجار.

    وأنا دائما في إنتظار عقيدة مالك بن نبي رحمه الله
    وللفائدة أنقل هذا الكلام عن فضيلة الشيخ صالح أل الشيخ رئيس الشؤوون الإسلامية بالعربية السعودية عن الفرق بين العلم والفكر


    الفرق بين العلم والفكر

    للشيخ/ صالح آل الشيخ
    أولاً: العلم أدلته منضبطة أدلته معلومة هي ثلاثة عشر دليلا وبالتفصيل عشرون دليلا كما ذكر ذلك القرافي في كتبه الأصولية، أما الفكر فأدلته غير منضبطة الفكر سيَّاح ترى مرة من أدلة المفكر حدث تاريخي ويستدل به على الحكم على نازلة وواقعة من الواقعات التي تحصل في هذا الزمن متى كان التاريخ دليلا؟ يأتي مفكر فيقول أهل بلد من البلاد كما ذكر المؤرخون أهل بلد من البلاد انصرفوا لما قلّ الخبز وكثر الجوع أو نحو ذلك بأن قاموا بمظاهرات عارمة فهذا أصل من أصول جواز المظاهرات في الإسلام حتى كان الاستدلال بمثل هذه الأشياء دليلا هذا فكر رأي وهذا الفكر غير صائب وهذا الرأي غير صائب لأنه استدلال بتاريخ والفكر غير منضبط الفكر سيّاح ممكن أنْ أقول أي كلمة وأستدل عليها بأي شيء ولكن الكلام ليس في أنْ تقول تعليلا وتفسيرا لرأيك لكن الكلام أنْ يكون هذا التفسير وهذا التعليل مقبولاً صحيحًا، يأتي آخر فيستدل بأنّ أهل الحديث تنكبوا عن الصناعات وتنكبوا عن الدخول في الإنتاج العلمي وقال إنه في تاريخ المسلمين ما أنتج التقدم ولا الحضارة ولا الاكتشافات ولا أثرى المكتبة إلاّ أصحاب العقل أي العقلانيون، فهم الذين شجعوا الصناعة وشجعوا الأفكار الحضارية وتقدموا وانتجوا الطب والرياضيات .. إلخ فلا يعرف في المحدثين من كان كذلك فهذا دليل على أنّ مدرسة أهل الحديث مدرسة قاصرة عن أنْ تقود الأمة والمدرسة السلفية قاصرة عن أنْ تقود الأمة ، نعم هم في الأحكام في آراء لكن فيما نفع به الناس الأمة فإنما هم المعتزلة فالمعتزلة هم الحقيقون بقيادة الأمة في الزمن الماضي وفي الزمن الحاضر فالأفكار العقلانية هي التي تتقدم بالأمة وأما المحدثون أو الفقهاء فإنما هم مجرد وعاظ هذا حدث تاريخي أو تحليل تاريخي يستدل به ذاك على إبطال أصل من الأصول ودليل من الأدلة الذي فيه أنّ الفرقة الناجية إنما هم أهل السنة والجماعة وهم أهل العلم، وجود أولئك يحكم عليه أهل العلم هل هو جائز أم غير جائز، الصناعات لا يحرمها أهل العلم، والمعطيات الحضارية لا يحرمها أهل العلم ومن حرمها فلقصور نظره أو لبعده عن فهم مقاصد الشرع فأولئك يحكمون هم أطباء للقلوب، سائرون بالناس إلى الدار الآخرة فمن وجد ليقوِّم الحياة الدنيا ويعطي معطيات حضارية وصناعية واكتشافات طب وهندسة، وضوابط كيمائية وفيزيائية وفلكية في الأمة إلى آخره هذا إنما يحكم على فعله هل فعله صحيح أم غير صحيح ولا يعني أنّ ما ذكر من أنهم هم القادة بل القيادة معروفة إنما هي في الدين لأهل العلم لهذا ذلك الاستدلال الفكري هذا سيّاح غير منضبط، استدل بشيء من التاريخ في إبطال أصل من الأصول الشرعية وهناك من يقتنع بذلك ويردده في هذه المسألة.

    الثاني من الفروق: أنّ العلم له أصول يوزن بها والفكر ليس له أصل يوزن بها إذا تكلم أحد في مسألة علمية فتستطيع أنْ تزن هل كلامه مقبول أم غير مقبول؟ هل كلامه قوي أم غير قوي؟ أما الفكر فما ضوابطه؟ ما أصوله؟ أريد أنْ أزن كلاما فكريا يعني من عامة الناس فيزن بأي شيء؟ لا يستطيع أن يصل إلى موازين معروفة، فالعلم له موازين هو أما الفكر فإنه غير منضبط وليس له موازين وأصول يُقيِّم بها إلاّ الرجوع إلى العلم فإنه هو الحكم عليه.

    الثالث : العلم الأصل فيه المدح والأصل في أهله المدح وأما الفكر فهو الرأي والرأي الأصل فيه الذم وهذا فرقٌ عظيمٌ بين الأمرين.

    الرابع: العلم حاكم على الفكر حاكم على الأفكار والرأي والفكر محكوم عليه وهذا فرق مهم بين هذا وذاك.

    الخامس: وهذا تلخيص لما سبق العلم جامع ويجمع الأمة وينبذ الفرقة، ويقلل الاختلاف ويقلل المدارس المختلفة، أما الفكر والرأي فإنه يفرق ويزيد من المدارس ويزيد من الاختلاف وهذا الاختلاف وكثرة المدارس تنتج تحزبات تنتج آراءًا يتبعها مواقف شتى.

    آخر كلمة في هذا البيان أنّ ما ذكر نريد منه الوصول إلى نتيجة مهمة ألا وهي أنّ العلماء في دين الأمة وفي مواقفها هم القادة هم الذين يُبَيِّنون للناس ما يحل ويحرم؟ ما ينبغي اتخاذه وما لا ينبغي اتخاذه، ما يجوز وما لا يجوز كيف تتخذ المواقف كيف يحكم على الأوضاع، على الأفكار إلخ العلماء هم المؤهلون لذلك هم المرجع في أمور الدعوة هم المرجع عند الاختلاف، هم القادة، وهم الدعاة يعني في أمر الدين، فإذا كان المفكرون هم قادة الدعوات، وإذا كان المفكرون هم رؤساء الجماعات فإنه لا شك سينتج….

    الجماعات والمدارس في بعض البلاد كيف آل بهم الأمر أن يعادي بعضهم بعضًا وأن يقتل بعضهم بعضا –نسأل الله جلّ وعلا السلامة والعافية- إذًا المفكرون لا يصلحوا أنْ يكونوا قادة في أمر الدين لا يصلحون أنْ يكونوا حكامًا على الأوضاع حكامًا على الآراء حكاما على أهل العلم، المفكرون لا يجوز أنْ يتحكموا في مصير دعوة الله ودعوة الله مرجعها الكتاب والسنة والذين يفقهون الكتاب والسنة هم الذين يتأهلون لئن يقودوا الدعوة، فالمفكر ينبغي أنْ يقف عند ما حدّ له فإذا جاوز ذلك فإنّ مجاوزته عليه لا له، المفكر لا يصلح له أنْ يقيِّم المصالح والمفاسد لا يصلح أنْ يعرض بفكره المصالح والمفاسد، فيقول هذه هي المصلحة وهذه هي المفسدة، يقيم وضعًا اجتماعيًا يقيِّم دولة يقيم موقفا من المواقف، ويقول المصلحة في كذا والمفسدة في كذا ما دليلك على ذلك؟ والله هكذا نرى هكذا أدى إليه الرّأي والفكر، لا يجوز للمفكر أنْ يكون كذلك وإنما من يقيِّم المصلحة والمفسدة هم أهل الشرع لأنّ الشريعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، إذًا متى يصح من المفكر أنْ يفكر وأنْ يكتب؟ إذا كان محكوما بالعلم.

    وفي النهاية نصيحة موجهة إلى شباب الأمة وإلى المفكرين وإلى أهل العلم أنْ يقوموا بواجب العلم وأنْ يقيموا الأمة على العلم وأنْ يوسعوا قاعدة العلم لأنّ الأمة أشد ما تكون حاجة إلى العلم والعلم هو القاعدة وقد قرّر ذلك جمع من العقلاء والمفكرين بعد أهل العلم فالجميع متفق على أنّ القاعدة التي تنطلق منها الأمة هي العلم ولكن من الذي يأخذ بذلك ؟ الناس بحاجة إلى العلم بحاجدة إلى العلم بحاجة إلى من يرجعهم إليه من يبينه لهم إلخ ذلك ، الفكر والكتابات الفكرية لابدّ أنْ تقيمها لا تعتمد على أفكار الكتّاب، لا تكن قراءتك في الكتب الفكرية هي الغالبة عليك في يومك وليلتك، إنما ليكن الغالب العلم، لأنّ العلم هو الذي ينور الصدور، أما الفكر فإنما هو رأي، وإذا جعلت العلم هو الأصل كان الفكر في مكانه الصحيح وكنت سائرا بتثقيف وبفكر يمكن أنْ تخوض به فيما يخاض به في المجتمع من الأفكار والأقوال لكن إنْ كان علمك قليلاً فإنك تكون ريشة في مهب رياح الأفكار وهذا لا شك يقود إلى خللٍ في الفكر وخلل في التفكير.

    كتابات المفكرين الذين يكتبون الكتابات المختلفة من الموجودين المعاصرين أو ممن توفاهم الله جلّ وعلا يجب أنْ تضعهم في مكانهم الصحيح وأن لا تكون تلك الكتابات حَكما ولا مدرسة ولا قيادة وإنما هي شواهد وإنما هي أفكار يقبل منها ويرد.

  12. #12
    مشرفة عامة الصورة الرمزية lallamoussad
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في الدولة اللي في راسي
    المشاركات
    7,024
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    في الستة عشر كتابا لمالك بن النبي التي أملكها وقراتها ولا زلت اطالعها منذ 23 سنة وفي كل المواضيع والندوات التي اطلعت عليها على الأنترنت لم اجد إسما لعقيدة مالك بن نبي
    وجدت دراسة لتاريخ الامة الإسلامية وتحقيقا في أسباب إنحطاطها وخذلها وضعفها وكيفية معالجتها
    وجدت فكرا لميلاد مجتمع إسلامي متحضر متطور متقدم
    وجدت فكرا خلق حضارة إسلامية وطرقا لبعث حضارة إسلامية
    وجدت يقينا بان الله مع من اسلم وجهه لله مخلصا له الدين
    وجدت تفسيرا علميا لظواهر قرءانية وإعجاز على يد مهندس أعجبني
    وجدت معنى ومغزى وفحوى القراءة والقراءة العلمية
    وجدت فكرا لبناء الفرد المسلم المستقل والمعتمد على نفسه متوكلا على الله
    وجدت نقدا بناء للحكم في البلاد المسلمة
    وجدت اهمية وكيفية بناء الإقتصاد المسلم
    وجدت اهمية الصناعة وتعلم الحرف
    مجتمعنا وأهالينا ومدرستنا لم نلق فيهم ولم نتعلم منهم التمكن من اللغة العربية والقدرة على تدبر آيات القرءان الكريم فكنا نحفظ ولا نفهم
    لم نرب على حب العمل لوجه الله
    ولا على واجب السعي نحو بناء امة مسلمة
    احاديثنا جوفاء :يجب العلم من المهد إلى اللحد، يجب فعل الخير، يجب العمل،
    واليتامى يتسولون لا من يكفلهم والارامل يشتغلن خادمات في بيوت الكسلانات والشباب جاهل لا يقرا كتابا وعاطل لا يعرف دق مسمار والنساء امام التلفاز لا تعرف خياطة زر ولا تفهم معنى الإقتصاد المنزلي ولا التربية
    واشجار التين والزيتون تبكي آياتها
    ولقد أيقضت أخي الكريم الامي وحسرتي في امتي
    اعلم ان دين الله باق ما دام الله باقيا
    ويعز علي الا يبقى على ايدينا وفي قلوبنا بل على ايدي وفي قلوب المسلمين من غيرنا


  13. #13
    عقيدة مالك بن نبي قريبة من المعتزلة وتقديس العقل بدل النقل

    فالحديث ولإن بلغ درجة التواتر وخالف العقل عند مدرسة بن نبي فلا يعتد به

  14. #14
    مشرفة عامة الصورة الرمزية lallamoussad
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    في الدولة اللي في راسي
    المشاركات
    7,024
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محاضرة

    النخب والوعي السُـنَنِي :مالك بن نبي و محمد عبده: قراءة خلدونية للنهضة.
    أ.د.احميدة النيفر
    أستاذ التعليم العالي بجامعة الزيتونة

    *من الإصلاح إلى الوعي التاريخي.

    إذا كان مولد مالك بن نبي سنة 1905، ذات السنة التي توفي فيها الإمام محمد عبده فإن أوّل ما يمكن أن يطرح من الأسئلة هو : هل تواصل مع مالك سؤالُ النهضة العربية الذي اعتنى به رجال الإصلاح الديني ؟
    ما تبرزه لنا ابتداءً قراءة كتابه "وجهة العالم الإسلامي" في سلسلة "مشكلات الحضارة" هو هذا التموقع الفكري الذي يحرص على إبرازه حين كان يتناول مسألة النهضة التي تولّى الإصلاحيون العرب تركيزها في القرن التاسع عشر.
    في هذا الأثر المنهجي ندرك نوع العلاقة النقدية التي حرص مالك على إرسائها مع الفكر الإصلاحي. يتضح هذا في تقويمه لأبرز الوجوه الإصلاحية حين يقول عن السيد جمال الدين " إنه نهض سياسيا أكثر مما نهض فكريا وإنه اندفع بطاقته الفطرية أكثر مما اندفع بطاقته النظرية رغم أنه موهوب فكريا" (1).
    يضيف بعد ذلك في مقارنة مع الإمام محمد عبده فيقول عنه: " إنه أصاب بعض جوانب مشكلة النهضة ولكنه أخطأ في تطويرها تماما" .
    حين ندرس موضع ابن نبي الفكري ندرك أنه في علاقته بالمدرسة الإصلاحية يختلف مع الفريقين البارزين اللذين عالجاها طوال القرن العشرين. هو لا يتفق مع الخط السلفي الذي يهمل أيَّ تواصل مع الفكر الإصلاحي و لا يجاري أيضا ما اعتاده الآخرون من توظيف قسري لجهود الإصلاح مع نزوع تمجيدي إيديولوجي واضح.
    ينطلق موقف مالك بن نبي من إقرار بأن الإصلاحيين أحدثوا هزة عميقة للضمير المسلم وأنهم في اعتمادهم اختيار الإصلاح الديني والمرجعية الثقافية الإسلامية قد وفّروا أول شروط إنقاذ المجتمعات المسلمة.
    لكن هذا لم يمنعه من قراءتهم قراءة نقدية ترتكز في المقام الأول على أطروحة الزمن الثقافي ، المقولة التي تناولها في كتابه الثاني:"شروط النهضة" حيث اعتبر أننا في " العالم الإسلامي نعرف شـيئا يـسمَى الوقت لكنــه الوقـت الـذي يــنــتـهـي إلـــى عـــــدم ، ولـسنـا نعـرف إلـى الآن فكرة الزمـن الـتــي تـــتّـصـل اتـصالا وثــــيقــــا بالتاريـخ" (2) .
    ما غاب في التوجه الإصلاحي هو هذا الوعي التاريخي الممسك بسيرورة الحضارة الإسلامية وبالخصوصيات التي توقف المثقفَ على العوائق الخاصة التي تمنحه امتلاك زمام واقعه الإسلامي.
    هي ذات المقولة التي سيطوّرها بعد مالك مفكّران مغاربيان معاصران هما عبد الله العروي و محمد عابد الجابري.
    هذان العلمان وإن اعتمد كل واحد منهما أدوات تحليلية أكثر دقة ميّزته بتمشٍ منهجي خاص، فإنهما يَدينان بشكل واضح لمالك بن نبي حيث أولى مسألة التحقيب التاريخي أهمية عند تحليل الجهود الإصلاحية ونقدها.
    لقد بدأ مالك بمسألة " مجتمع ما بعد الموحدين" ليحدد الإحداثيات التاريخية الضرورية التي تضبط مرحلة الانهيار لحضارة المسلمين وعواملها الذاتية أساسا. في مجتمع "ما بعد الموحدين" نكتشف بجلاء العجز الحضاري الذي حوّل بغداد من مركز الشرق الوسيط و القيروان عاصمة للأغالبة إلى معالم أقرب للخراب. مع هذا الاكتشاف تتوالى الأسئلة الباحثة عن الأسباب والسنن.
    بعد مالك أصبح مشروعا أن يقول العروي إن الإنسان كائن تاريخي إلا أنه لم يع تاريخيته إلا مؤخرا أي أن للوعي التارخي بداية لا بد من تحديدها.
    في الاتجاه ذاته يرى الجابري أن الوعي العربي الإصلاحي يتميز باستبعاد الزمان من خلال المكان فيتعامل مع العصور المختلفة كجزر ثقافية تحضر إلى الوعي العربي حضورا متزامنا متداخلا.
    إنه جهد ركّزه العَلَمان المعاصران بعد ابن نبيّ للخروج من تداخل الأزمنة الثقافية ومن الضبابية التي تقود من المعقول إلى اللامعقول ومن اليسار إلى اليمين مما يجعل الوعي التاريخي قائما على التراكم وليس على التعاقب وعلى الفوضى وليس على النظام.
    هذا بينما ندرك حين نقرأ بعض ما دوّنه الإصلاحيون -قبل ذلك- عن الإصلاح أخذهم بمقولة "السديم الثقافي" التي سادت الفكر الإحيائي خاصة والإصلاحي عامة قبل مجيء مالك بن نبيّ ثم ما تأكّد بعد ذلك من جهود العروي و الجابري (3).
    لمواجهة مثل هذه الإطلاقية، التي ميّزت خطاب القرن التاسع عشر و جزءا من القرن العشرين بل والتي ما تزال متحكّمة في فئات هامة من المعتنين بالشأن العربي العام اليوم، قدّم مالك بن نبيّ أطروحة الزمن الثقافي التي دعّمها بالمسألة الحضارية وأولوية الفاعلية الثقافية على ما عداها من العوامل التاريخية الأخرى.
    بهذا التموقع الفكري يمكن القول إن مالكا دشّن مرحلة جديدة في الوعي العربي تريد أن تضع حدّا لـتيه الفكر الإصلاحي عبر الزمان الثقافي وعلاقته اللاتاريخيه بالماضي.

    *الفكر السُنَني وظهور خطاب جديد .

    كان انطلاق الفكر الإصلاحي في المجال السياسي والحضاري قائما على سؤال مركزي: لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدّم غيرهم؟
    هذا السؤال كان في جانب منه تعبيرا عن وعي بالتخلّف وحرصا على ضرورة استيعاب إيجابيات الآخر.
    ضمن هذا التوجه يمكن أن نتناول جانبا ثانيا من فكر مالك بن نبي في علاقته بالتوجه الإصلاحي الذي ارتبط به وطوّره بصورة لافتة عندما حرص على الإجابة عن ذات السؤال المركزي للإصلاح معتمدا على إحدى مقولاته التي طوّرها عبر منهج جديد.
    لإضاءة هذا المجال ينبغي التأكيد على أحد الأسس الفكرية للإصلاحيين ألا وهي قضية العلم التي اعتُبِرتْ أحد العناصر الأساسية للنهوض الأوروبي. في مقالة شرح الشارح للأفغاني نقرأ ما يلي : إن جهل الشرقيين أدى إلى انحطاطهم بقدر ما أن العلم ساعد الغربيين على السيطرة عليهم وما كان بمقدرة الغرب أن يقوم بالفتوحات التي قام بها بدون معارفه.إن ملك العالم ليس ما نراه من ملوك إنما هو العلم ".
    أما الإمام محمد عبده فقد حدّد من جهته في محاضرة شهيرة ألقاها في تونس سنة 1903 معنى العلم فقال: " [إن الله ] يخاطب في كتابه الفكر والعقل والعلم بدون قيد ولا حدّ [أما نحن فعملُنا ] منافٍ لما كتبه أسلافنا وما تركوه من جواهر المعقولات في الكتب النفيسة المستودعة بخزائننا التي أصبحت ليومنا أكلة للسوس و فراشا للأتربة ..." (4).
    على هذا فإنه لا يكاد يخلو حديث لأحد رجال الإصلاح من إثارة هذه المقولة التي اعتُمدت مدخلا أساسيا لمعالجة انحطاط المسلمين. يقول الشيخ عبده في محاضرته بالجزائر في ذات السنة التي زار فيها تونس والتي تناول فيها تفسير سورة العصر رابطا بين مقولة العلم وما تفضي إليه من تحميل الإنسان المسؤولية و ضرورة اتخاذ الأسباب: " العصر هو الزمان الذي تقع فيه حركات الناس وأعمالهم كما قال ابن عباس ...يتوهم الناس أن الوقت مذموم فأقسم الله به لينبِّهَكَ أن الزمان في نفسه ليس ممّا يذمّ ويسبّ ...[ وأن ] أعمال الإنسان هي مصدر شقائه لا الزمان ولا المكان ..."(5). تأكيدا على نفس هذا الوعي السُنني يذهب العلامّة التونسي محمد الطاهر ابن عاشور - وهو من أشد المنافحين عن خطاب الإصلاح- إلى القول بأن " الله تعالى أنزل القرآن كتابا لصلاح أمر الناس كافة ....وأن الصلاح العمراني ... هو حفظ نظام العالم الإسلامي وضبط تصرف الجماعات والأقاليم ...ويسمى هذا بعلم العُمران و علم الاجتماع " (6). على نفس هذا المسار المؤكد أن للحضارة ثوابت ينبغي الوقوف عليها لتجاوز عوامل التعطّل يحدّد صلاح الدين القاسمي إحدى السنن المرعية للحضارة، فيعلن عن إجماع " العقلاء من العلماء قديما وحديثا على أن نهضة الأمم تتوقف كل التوقف على إشاعة العلم الصحيح بين ابنائها"( 7) .
    ما يلفت النظر في هذه الشواهد وغيرها أن مقولة العلم عندما اعتمدتها المدرسة الإصلاحية شرطا من شروط النهضة لم تقف بها عند حدود السنن الكونية ومجال الاختراعات بل جعلتها تشهد تطوّرا في اتجاهين اثنين :
    - اتجاه أول عقلاني يقول بوحدة الأصل الإنساني و بقابلية كافة المجتمعات البشرية للانخراط ضمن خطاب جامع بينها يجعلها قادرة - من جهة- على استيعاب درجات من الرقي الفكري وقابلة –من جهة أخرى - لـــ" تطهير" جوانب من معتقداتها الدينية وإعادة النظر في قيمها الحضارية. كانت مواجهة هذا الاتجاه مع فقهاء التقليد ومؤسساتهم التعليمية والقضائية إضافة إلى مقاومة معلنة للتصوف وما ارتبط به من معتقدات تقديسية للأولياء.
    -اتجاه ثان يعتمد الرابطة البشرية للعلم لينفتح بها على المجال الاجتماعي خاصة.
    هذه الوجهة ساهم فيها جانب من التيار الإصلاحي لمواجهة الخط المحافظ الذي لا يعتبر التمدن مفضيا إلى سَوْق الإنسانية في طريق اجتماعية واحدة. مؤدى مقولة العلم عند هؤلاء الإصلاحيين يجعل سبب التباين بين الأمم هو عدم الاهتداء إلى وضع حالتها الاجتماعية على أصول علمية .
    المؤكد أنه أيا كان الاتجاه الذي اتخذه الفكر الإصلاحي في خصوص قضية العلم فإن الوعي السنني الذي استقر عند النخب العربية في تعليل الانحطاط أتاح بصورة حاسمة إعادة النظر في جملة من المفاهيم الإسلامية من زاوية حاجات العصر. لذلك لم يبق هناك تناقض بين القول بنصرة الله للمسلمين وضرورة اتخاذ الأسباب الحضارية المحققة للنهوض.
    من هذا الباب جاز لنا القول بوجود وصلة بين بنية الفكر الإصلاحي وما انتهت إليه رؤية ابن خلدون(732- 808هـ/ 1332-1406) المقرّة بوجود أسباب للتمدن في المجتمع والتاريخ.
    فكما أن ابن خلدون قدم منهجية تتمثل في وقفة نقدية من الفكر السابق ولما أنتجه من المعارف وما اعتاده من طرق ومناهج فإن المدرسة الإصلاحية سلكت نفس المسلك مع المنظومة الفكرية والمعرفية السائدة في بلادها رغم أنها لم تتمكّن من تقديم إجابات للتحديات الأوروبية في الفكر والعلم.
    بالعود إلى المسيرة الفكرية لمالك بن نبي فإننا سنقف عنده على ذات الوجهة النقدية مع الوعي السُنني الذي أرساه الإصلاح في وقت كان معاصروه في المشرق خاصة قد أحجموا عن كلّ تواصل موضوعي مع نفس المنظومة خاصة بعد الصيغة التي تبنّاها الشيخ رشيد رضا.

    * معاصرة المثقف الرائد :

    تمثّلت هذه الوجهة النقدية لمالك في تطوير نوعيّ لمقولة الإصلاح بالتنظير لأطروحة النهضة التي عالجها من زاويتين متفاعلتين هما : الآخر و الذات. من جدل هذين الطرفين برزت في أدبياته ثلاث مقولات للنهضة هي:
    -1-أن الغرب ليس اختيارا -2 - الإسلام دين وحضارة – 3- طبيعة المعركة بين الذات والآخر هي فكرية-حضارية أساسا.
    يمكن إبراز أهمية هذه المقولات و الرؤية التي اعتمدها مالك حين نعمد إلى تنزيلها في مجال الخطاب المعاصر الذي يخوض منذ عقدين تقريبا سجالا حادّا عن صراع الثقافات أو حوارها.
    لقد كان صاحب " حديث في البناء الجديد" حاملا لتوجه رائد لأنه كان قبل عقدين، على الأقلّ ، من "هنتكتون" ونظرية "صدام الحضارات" و من " فوكوياما " ومقولة "نهاية التاريخ" رافضا القول بإحدى النظريتين على وجه الإطلاق.
    الواقع الموضوعي والوعي التاريخي جعلا مالكا يرى أن الصراع قائم إلى جانب الحوار في ذات الوقت ودون انفصال. لذلك فلا عجب إن رأيناه مهتما بالحضارة الإنسانية، تقدّمِها ومصاعبِـــها، مبيّنا ما يمكن أن يسهم به الفكر والثقافة الإسلاميان لفائدة الإنسان. من جهة أخرى لا يتردد في نقد المستشرقين محددا نقاط الاختلاف معهم في تشخيصهم لما يرونه اعترى الفكر الإسلامي من علل. فعل ذلك مثلا مع المستشرق الأنجليزي "جيب" مؤلف " الاتجاهات الحديثة في الفكر الإسلامي" الذي اعتبر أن الفكر الإسلامي عاجزٌ عن التركيب مغرقٌ في التجزيء و" الذرية".
    من هذه الناحية يكون ابن نبيّ تواصلا مع ما قال به الإصلاحيون الأوائل من ضرورة الفصل نظريا وعمليا بين الثقافة الغربية ومبتكراتها التقنية من جهة وبين السياسات الغربية تجاه العالم الإسلامي من جهة ثانية.
    تحقق هذا باستيعابه للثقافة الأوروبية الحديثة وقيمها إلى جانب تمثّل الثقافة الإسلامية التقليدية. أضاف إلى هذه الخضرمة المعرفية تكوينا في مدرسة فرنسية للكهرباء وهندستها أتاحت له صرامة فكرية عندما اتجه بعد ذلك إلى معالجة مشكلات الحضارة.
    مع كل هذا كان – وهو وليد قسنطينة- " مريدا " مولعا بفكر رائد الفلسفة الاجتماعية و التاريخ، عبد الرحمن ابن خلدون.
    هنا ندرك أن أضافته بالنسبة إلى الإصلاح تعدّ إضافة نوعية فتجعله من أصحاب الرؤية (visionnaire) أو كما اختار هو أن يسمّي نفسه بتواضع: " شاهد قرن". كان يعي معنى هذه الشهادة و مستلزمات خطاب أصحاب الرؤى لذلك كان يقول " كل كلمة لا تحمل جنين نشاط معين فهي كلمة فارغة، كلمة ميتة".
    تتـــّضح صلاحية مقاربة مالك اليوم - وهو المتوفى سنة 1973- من ثلاثة أوجه:
    أوّلها أشرنا إليه حين ذكرنا أنه أرسى فكرة ترفض مقولة صدام الحضارات كما تُعرض في نفس الوقت عن دعوى حوار الحضارات. الأمران عنده لا ينفصلان، هو حوار وصدام معا، هذا هو الدرس الأول للفكر الحضاري. لكن الأهم من أي سجال إيديولوجي هو أنه لا معنى للحوار والصدام في غياب الإنسان الحامل لروح وفكر يجعلانه قادرا على الحوار والصدام. من هنا جاءت عنايته بتحليل شروط النهضة ومسألة القابلية للاستعمار.
    ثانيا كان يرى أن الحضارة الغربية أصبحت حضارة عالمية فلا بد من الإفادة من منتجاتها قصد الوصول إلى ندية يمكن بها مواجهة السياسات الغربية المعادية للمسلمين.
    هذه الندّية ، ليست ثأرية -كما يذهب إلى ذلك دعاة أستاذية العالَم- لكنها رهان على أهمية الخصوصيات الثقافية والروحية ضمن أي توازن استراتيجي. مثل هذا التوجه يتجاوز بأشواط الواثقين من أن التحكم في الحوار أو الصدام يعتمد على العناصر العسكرية و السياسية والاقتصادية فحسب.
    ثالثا يرى صاحب "مستقبل الإسلام" أن هذا المستقبل لا يتأتّى إلا بصياغة منظور معرفي ومنهجي بديل أشدّ تجذّرا في الواقع المحلّي و أكثر تكاملا مع الفكر الإنساني لأننا نعيش حضارة واحدة تفرض تحولات عالمية شاملة.
    لذلك يصبح الإشكال: أتـتحقق هذه الصياغة المفضية إلى ولوج جديد في التاريخ الحديث بذهنية حضارية " بـِـكْر" مُعرضة عن العالَم أو بهويّة ثقافية " أصيلة" لم تقع إعادة تركيبها؟
    من ثم جاء الجهد البنائي فكانت " الظاهرة القرآنية" إعادة لتركيب الخصوصية الثقافية العربية بما أتاح ظهور " ميلاد مجتمع" على أنّه يمثّل القيمة المضافة لشعوب عديدة في العالَم القديم ( 9) .
    هذا هو رهان مالك بن نبيّ قبل أن يظهر الحديث عن النظام العالمي الجديد وقبل أن تبدأ العولمة بثلاثة عقود. أمكن عدّه صاحب رؤية لأنه كان مدركا بوعي الحاجةَ إلى عالم جديد أي نمط جديد من الحياة ورؤية محددة للوجود. أما تنميط الشعوب والثقافات فهو مشروع آيل للفشل لكونه يتجاهل أهم عناصر بناء الحضارة وهو عنصر فعالية الإنسان وقدرته على المساهمة والإضافة، وهي الفعالية التي لا يمكن أن تقطع مع خصوصياته.

    * " المريد" الخلدوني :
    إذا كان مالك بن نبي قد ضرب صفحا عما ذهب إليه بعض تلاميذ الشيخ محمد عبده حين قالوا بوجود إشكال في العقلية الغربية وضمن البناء الثقافي الغربي نفسه فقد كان يريد تجنب المعالجة التبريرية.
    مثل هذا الموقف الدفاعي عن الذات كان عنده عائقا عن النهضة ليس للأسباب التي ذكرناها آنفا فقط بل لأنه اختيار يقطع مع ما انتهى إليه الفكر العربي الإسلامي في أرقى مراحله، مرحلة الإبداع الخلدوني.
    لقد ذكر صراحة في أكثر من موضع من تآليفه هذه الوشيجة الفكرية التي تربطه بأطروحة العمران البشري لكنه لم يتوقف عند ذلك الحد وما كان له أن يفعل.
    مرة أخرى نعود إلى تموقع مالك الفكري. إنه في حرصه على التواصل مع الفكر الحضاري ونظرية الدورة الحضارية بمختلف أطوارها لابن خلدون لا يتردد في الانفتاح على فلاسفة غربيين محدثين كان لهم باع في فلسفة الحضارة.
    كان يعيد بهذا التمازج والتركيب قراءة الفكر الخلدوني في ضوء المستجدات المعرفية و الحضارية الحديثة.
    إنّه " المريد" لكن من نوع آخر، أخذ عن " شيخه" لكنه تابع " شيوخا آخرين" وتجاوز الأول دون أن ينسى سبقه.
    هذا التموقع النقدي جعل مالك بن نبي يرفض أن يستغرقه وضع محدد؛ يحرص أن يعيش على مشارف أكثر من فكرة وأكثر من عصر وذلك بالربط بينها رغم ظاهر التباين والتباعد. لذلك جاز أن نعتبره رجل " الحدود"، ذلك الذي يريد تخطّي الحواجز الحضاريّة والتاريخية قصد إرساء جسور بين عوالم مختلفة : الشرق والغرب ، أوروبا والعالم العربي الإسلامي، الإيمان الديني والفكر النقدي، المحافظة والحداثة.
    لعل هذا التموقع الحدودي هو العنصر - الأساس الذي يفسر لنا جانبا هاما من غربة مالك الفكرية في المشرق العربي بل وحتى في ربوع المغرب في حياته وبعد وفاته.
    هو ذات العنصر الذي جعله لا يشاطر فكر سيد قطب والمودودي لكونهما يدينان كل جلوس بين عالمين ويرفضان التركيب بينهما ثم تجاوزهما.
    ذات الاختيار جعله مفكرا ممجوجا لدى التحديثيين المغاربة الذين رأوا فيه كاتبا " تلفيقيا" هو أقرب للترميق(Bricolage) منه إلى الثورة.
    مع كل ذلك كان ابن نبيّ متمثلا للرؤية الخلدونية المقوّضة في نهايتها للتفكير الخرافي.
    هو في نظرته إلى ابن خلدون أقرب إلى مقولة " فهمي جدعان" القائلة إن الأزمنة العربية الحديثة بدأت مع مقدمة ابن خلدون وليس مع مدافع نابليون. ليس بمعنى أن ابن خلدون اصطنع وأبدع العصور الحديثة بل أنه حضّر وأعدّ للعصور الحديثة. بفضل هذا الوعي العقلي أمكن لصاحب المقدّمة إدراك تلك القطيعة بين العالم القديم والعالم الحديث، بين أفول العمران الإسلامي وبين بداية عصر جديد.
    بعده بقرون، كان مالك بن نبيّ يقول في أواخر أيامه لأهم من يسعون إلى لقائه: إننا في فترة خطيرة تقتضي تغييرات ثورية فإما أن نقوم نحن المسلمين بالتغيير في مجتمعاتنا وإما أن تَفرض علينا طبيعة العصر تغييرات من الخارج كما هو حاصل الآن ( سنة 1972) في اليمن وظفار وغيرهما لأن هذه هي روح العصر" .
    ثم يواصل فيما كان سمّاه " وصيّته" : " إن المشاكل العالمية ليست ذات طابع اقتصادي وليست ذات طابع سياسي إلى حدّ كبير ولا ذات طابع اجتماعي لأن المشكلات التي عالجها الفكر الماركسي في متوسط القرن التاسع عشر حُلَّت الآن ...المشكلات التي ستواجه العالم هي مشكلات نفسية ، هي بإجمال حيرة النفوس وشعورها بعدم الاستقرار رغم التمتع بجميع الضمانات الاجتماعية. ...أما مشكلاتنا نحن فهي اقتصادية اجتماعية"( 10).
    يختم بعد ذلك وصيّته بقوله : " إن نجاحنا في المعركة العالمية سوف تكون بقدر نجاحنا في معركتنا الداخلية".
    هذه الرؤية الاستشرافية تجعلنا- حين نقرأ كتب مالك- ندرك الخصائص الثلاث الكبرى لهذا المفكر : - جدوى التموقع النقدي - الديناميكية البنائية للآخر - أهمية الفكر الرابط بين العوالم، الرافض للحدود في مجالي المعرفة والإبداع.
    من هذا الأفق اختار مالك أن يقرأ النهضة حسب الرؤية الخلدونية وهو ذات الموقع الذي انخرط فيه من قبل شيخه الأول ابن خلدون حين قال في نهاية القرن الثامن " إن دولة الإسلام العربي درست وان العصر القادم للأتراك العثمانيين".
    لم يكن للشيخ ولا لمريده بعده علم بالغيب لكن وعيهما وتمثّــلهما روح الزمان جعلهما يدركان- كلٌ من موقعه- أنهما على مشارف نقطة تحوّل أساسية ستتضافر الأوضاع الموضوعية بعد ذلك في تجسيدها بشكل حاسم.
    تلك هي أهمية النخب وتلك هي مسؤوليتهم أمام مجتمعاتهم. إنها مهمة الوعي و استشراف روح الزمان بالتحرر من العَرَضي الظاهر و بالارتفاع الفكريّ إلى مستوى الأحداث الإنسانية.

    الهوامش
    -1- وجهة العالم الإسلامي، تر. عبد الصبور شاهين، دار الفكر دمشق 1980.
    -2- شروط النهضة، دار الفكر دمشق ط 4 – 1987.
    -3- عبد الله العروي، العرب والفكر التاريخي، دار الحقيقة بيروت 1995. – محمد عابد الجابري، العقل السياسي العربي، المركز الثقافي العربي ، بيروت 1980.
    -4- راجع المنصف الشنوفي في مصادر عن رحلتي الأستاذ الإمام إلى تونس مجلة الحوليات التونسية عدد3/1966 ص ص 71-102) و انظر تاريخ الأستاذ الإمام ج 1 ص 896.
    -5- تفسير جزء عمّ، من تفسير المنار ط 1 – 1355-1936 مطبعة المنار.
    -6- انظر المقدمة الرابعة لتفسير التحرير والتنوير الجزء الأول الكتاب الأول ط الدار التونسية للنشر سنة 1969ص 38.
    -7- صفحات من تاريخ النهضة العربية في أوائل القرن العشرين / تح. محب الدين الخطيب.
    -8- مذكرات شاهد القرن، دار الفكر دمشق ط2- 1984.
    -9- الظاهرة القرآنية، أول إصدار كان بالغرنسية سنة 1947 ، ترجم إلى العربية ، دار الفكر دمشق 1972.
    -10-مجلة المعرفة التونسية وصية مالك بن نبي ، عدد 8 السنة الثانية 1395-1975، ص ص19-31 .
    منقول
    تقبل الله طاعاتنا وهدانا لاطيب منها

  15. #15

    كلمة أحببة أن أقولها

    يارَبْ سَاعدْني عَلى أن أقول كَلمة الحَقّ في وَجْه الأقويَاء وأن لا أقول البَاطل لأكْسبْ تَصْفيق الضعَفاء وَأن أرَى الناحَية الأخرْى مِنَ الصّوَرة وَلا تتركنْي أتّهِم خصْومي بِأنّهمْ خَونه لأنهّم اخْتلفوا مَعي في الرأي يارَبْ إذا أعطيتني مَالاً فلا تأخذ سَعادتي وإذا أعَطيتني قوّة فلا تأخذ عّقليْ وإذا أعَطيتني نجَاحاً فلا تأخذ تَواضعْي وإذا أعطيتني تواضعاً فلا تأخذ اعتزازي بِكرامتي يارَبْ عَلمّنْي أنْ أحبّ النَاسْ كَما أحبّ نَفسْي وَعَلّمني أنْ أحَاسِبْ نَفسْي كَما أحَاسِبْ النَاسْ وَعَلّمنْي أنْ التسَامح هَو أكْبَر مَراتب القوّة وَأنّ حبّ الانتقام هَو أولْ مَظاهِر الضعْفَ. يارَبْ لا تدعني أصَاب بِالغرور إذا نَجَحْت وَلا باليأس إذا فْشلت بَل ذكّرني دائِـماً أن الفَشَل هَو التجَارب التي تسْـبِق النّجَاح. يارَبْ إذا جَرَّدتني مِن المال فاتركْ لي الأمل وَإذا جَرّدتني مِنَ النجَّاح فاترك لي قوّة العِنَاد حَتّى أتغلب عَلى الفَشل وَإذا جَرّدتني مَن نعْمة الصَّحة فاترك لي نعمة الإيمان. يارَبْ إذا أسَأت إلى الناس فَاعْطِني شجَاعَة الاعتذار وإذا أسَاء لي النَّاس فاعْطِنْي شجَاعَة العَفْوَ وإذا نَسيْتك يَارَبّ أرجو أن لا تنسَـاني مَنْ عَفوِك وَحْلمك فأنت العَظيْم القَـهّار القَادِرْ عَـلى كُـلّ شيء..

    اللهم إحفض لالا أم السعد
    إذا فرقتنا الأيام ---- تجمعنا الذكريات

  16. #16
    فريق الإشراف الصورة الرمزية العاقل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    كن مسلما و كفاك بين الناس فخرا....و كن أخضريا و كفاك عند الله دخراً
    المشاركات
    2,816

    بوركت ..لالا موسعذ

    نعم إن مالك بن نبي من رواذ الفكر الإسلامي في العصر الحذيث لكن بعضا مِنّ مَن جعلوا و نصبوا أنفسهم حراصا للسنة و أنهم وحذهم الذين سيخلون الجنة و أنهم هم الفرقة الناجية ذون سواهم ..... ق أصبحوا يصنفون الناس بين الظن و لا يقين .....

    بالي حائر في وصف حالي *** و حالي تائه في الدنيا لايبالي
    و قلبي حزين على تلك الليالي *** قد ضيعتها بين تلو و تالي
    و عقلي قد بدا في طرح السؤال *** لما أقدمت على تلك الفعال
    فأين المخرج و النجا يا خليلي *** و كيف العود لحسن الأحوال
    العاقل





معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. عن مالك بن دينار
    بواسطة abdou bbk في المنتدى مواضيع دينية وتوجيهات شرعية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-19-2009, 08:34 PM
  2. مالك ابن نبي.
    بواسطة الطير الحر في المنتدى حديث الأخضرية في الحاضر و المستقبل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-11-2008, 04:18 PM
  3. كيف بكى مالك الموت
    بواسطة عزالدين في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-03-2008, 11:25 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •